فهرس الكتاب

الصفحة 4770 من 6606

أنهم ظالمون في وقتنا هذا أو يبقون كذلك فلا حاجة لنا إليه ثم إن إبراهيم لما سمع قولهم قال لهم إن فيها لوطًا إشفاقًا عليه ليعلم حاله أو لأن الملائكة لما قالوا أَنَاْ وكان إبراهيم يعلم أن الله لا يهلك قومًا وفيهم رسوله فقال تعجبًا إن فيهم لوطًا فكيف يهلكون فقالت الملائكة نحن أعلم بمن فيها يعني نعلم أن فيهم لوطًا فلننجينه وأهله ونهلك الباقين وههنا لطيفة وهو أن الجماعة كانوا أهل الخير أعني إبراهيم والملائكة وكل واحد كان يزيد على صاحبه في كونه خيرًا أما إبراهيم فلما سمع قوله الملائكة أَنَاْ أظهر الاشفاق على لوط ونسي نفسه وما بشروه ولم يظهر بها فرحًا وقال قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ( العنكبوت 32 ) ثم إن الملائكة لما رأوا ذلك منه زادوا عليه وقالوا إنك ذكرت لوطًا وحده ونحن ننجيه وننجي معه أهله ثم استثنوا من الأهل امرأته وقالوا إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ أي من المهلكين وفي استعمال الغابر في المهلك وجهان وذلك لأن الغابر لفظ مشترك في الماضي وفي الباقي يقال فيما غبر من الزمان أي فيما مضى ويقال الفعل ماض وغابر أي باق وعلى الوجه الأول نقول إن ذكر الظالمين سبق في قولهم أَنَاْ مُهْلِكُو أَهْلِ هَاذِهِ الْقَرْيَة ِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ ثم جرى ذكر لوط بتذكير إبراهيم وجواب الملائكة فقالت الملائكة إنها من الغابرين أي الماضي ذكرهم لا من الذين ننجي منهم أو نقول المهلك يفنى ويمضي زمانه والناجي هو الباقي فقالوا إنها من الغابرين أي من الرائحين الماضين لا من الباقين المستمرين وأما على الوجه الثاني فنقول لما قضى الله على القوم بالإهلاك كان الكل في الهلاك إلا من ننجي منه فقالوا إنا ننجي لوطًا وأهله وأما امرأته فهي من الباقين في الهلاك

وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِى ءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرينَ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَاذِهِ الْقَرْيَة ِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَة ً بَيِّنَة ً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

ثم إنهم جاؤا من عند إبراهيم إلى لوط على صورة البشر فظنهم بشرًا فخاف عليهم من قومه لأنهم كانوا على أحسن صورة خلق الله والقوم كما عرف حالهم فسيء بهم أي جاءه ما ساءه وخاف ثم عجز عن تدبيرهم فحزن وضاق بهم ذرعًا كناية عن العجز في تدبيرهم قال الزمخشري يقال طال ذرعه وذراعه للقادر وضاق للعاجز وذلك لأن من طال ذراعه يصل إلى ما لا يصل إليه قصير الذراع والاستعمال يحتمل وجهًا معقولًا غير ذلك وهو أن الخوف والحزن يوجبان انقباض الروح ويتبعه اشتمال القلب عليه فينقبض هو أيضًا والقلب هو المعتبر من الإنسان فكان الإنسان انقبض وانجمع وما يكون كذلك يقل ذرعه ومساحته فيضيق ويقال في الحزين ضاق ذرعه والغضب والفرح يوجبان انبساط الروح فينبسط مكانه وهو القلب ويتسع فيقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت