فهرس الكتاب

الصفحة 4772 من 6606

لوط بالتنجية ذكروا أنهم منزلون على أهل هذه القرية العذاب فقالوا إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَاذِهِ الْقَرْيَة ِ رِجْزًا مّنَ السَّمَاء واختلفوا في ذلك فقال بعضهم حجارة وقيل نار وقيل خسف وعلى هذا فلا يكون عينه من السماء وإنما يكون الأمر بالخسف من السماء أو القضاء به من السماء ثم اعلم أن كلام الملائكة مع لوط جرى على نمط كلامهم مع إبراهيم قدموا البشارة على الإنذار حيث قالوا إِنَّا مُنَجُّوكَ ثم قالوا إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَاذِهِ الْقَرْيَة ِ ولم يعللوا التنجية فما قالوا إنا منجوك لأنك نبي أو عابد وعللوا الإهلاك بقولهم بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ وقالوا بما كانوا كما قالوا هناك إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ ( العنكبوت 31 ) ثم قال تعالى وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا ءايَة ً بَيّنَة ً لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ أي من القرية فإن القرية معلومة وفيها الماء الأسود وهي بين القدس والكرك وفيها مسائل

المسألة الأولى جعل الله الآية في نوح وإبراهيم بالنجاة حيث قال فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السَّفِينَة ِ وَجَعَلْنَاهَا ءايَة ً ( العنكبوت 15 ) وقال فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِى ذالِكَ لاَيَاتٍ ( العنبكوت 24 ) وجعل ههنا الهلاك آية فهل عندك فيه شيء نقول نعم أما إبراهيم فلأن الآية كانت في النجاة لأن في ذلك الوقت لم يكن إهلاك وأما في نوح فلأن الإنجاء من الطوفان الذي علا الجبال بأسرها أمر عجيب إلهي وما به النجاة وهو السفينة كان باقيًا والغرق لم يبق لمن بعده أثره فجعل الباقي آية وأما ههنا فنجاة لوط لم يكن بأمر يبقى أثره للحس والهلاك أثره محسوس في البلاد فجعل الآية الأمر الباقي وهو ههنا البلاد وهناك السفينة وههنا لطيفة وهي أن الله تعالى آية قدرته موجودة في الإنجاء والإهلاك فذكر من كل باب آية وقدم آيات الإنجاء لأنها أثر الرحمة وأخر آيات الإهلاك لأنها أثر الغضب ورحمته سابقة

المسألة الثانية قال في السفينة وَجَعَلْنَاهَا ءايَة ً ولم يقل بينة وقال ههنا آية بينة نقول لأن الإنجاء بالسفينة أمر يتسع له كل عقل وقد يقع في وهم جاهل أن الإنجاء بالسفينة لا يفتقر إلى أمر آخر وأما الآية ههنا الخسف وجعل ديار معمورة عاليها سافلها وهو ليس بمعتاد وإنما ذلك بإرادة قادر يخصصه بمكان دون مكان وفي زمان دون زمان فهي بينة لا يمكن لجاهل أن يقول هذا أمر يكون كذلك وكان له أن يقول في السفينة النجاة بها أمر يكون كذلك إلى أن يقال له فمن أين علم أنه يحتاج إليها ولو دام الماء حتى ينفد زادهم كيف كان يحصل لهم النجاة ولو سلط الله عليهم الريح العاصفة كيف يكون أحوالهم

المسألة الثالثة قال هناك للعالمين وقال ههنا لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ قلنا لأن السفينة موجودة في جميع أقطار العالم فعند كل قوم مثال لسفينة نوح يتذكرون بها حاله وإذا ركبوها يطلبون من الله النجاة ولا يثق أحد بمجرد السفينة بل يكون دائمًا مرتجف القلب متضرعًا إلى الله تعالى طلبًا للنجاة وأما أثر الهلاك في بلاد لوط ففي موضع مخصوص لا يطلع عليه إلا من يمر بها ويصل إليها ويكون له عقل يعلم أن ذلك من الله المريد بسبب اختصاصه بمكان دون مكان ووجوده في زمان بعد زمان

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ ياقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَارْجُواْ الْيَوْمَ الاٌّ خِرَ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَة ُ فَأَصْبَحُواْ فِى دَارِهِمْ جَاثِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت