رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراثت بين القبر الشريف والمنبر، وأباح المدينة ثلاثة أيام، وانفضت فيها ألف بكر، وقال من أخلاط الناس عشرة آلاف. وابتلى الله أمير هذا الجيش بمرض بعد هذه الواقعة بثلاثة أيام، وصار يعوي مثل الكلب، ومات لا رحمه الله، ثم ولي على الجيش بعد هذا الخبيث حصين بن نمير. وهذا الذي وقع من اليزيد فيه تصديق لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال أمر أمتي بخير قائمًا بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية يقال له: يزيد" [1] .
وعن سعيد بن المسيب: لقد رأيت ليالي الحرة وما في المسجد غيري، وما يأتي وقت الصلاة إلا سمعت الأذان والإقامة من القبر الشريف [2] .
ولما جاء الجيش إلى مكة حاصر عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وضرب بالمنجنيق [3] الذي نصبه على أي قبيس. قيل: وعلى الأحمر [4] - وهما أخشبا مكة - نصبه جيش اليزيد لمحاصرة سيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، فأصاب الكعبة من ناره فأحرق ثيابها وسقفها؛ لأن الكعبة كانت في زمن قريش مبنية مدماكًا من خشب الساج، ومدماكًا من حجارة الحرم.
وذكر في المشرق: أن الله بعث عليهم صاعقة بعد العصر فأحرقت المنجنيق وأحرقت تحته ثمانية عشر رجلًا من أهل الشام، ثم عمل منجنيقًا
(1) مسند أبي يعلى (2/ 176 ح 871) ، ومسند الحارث (2/ 642 ح 616) .
(2) ذكره الزهري في الطبقات الكبرى (5/ 132) ، والذهبي في السير (4/ 228) ، واللالكائي في كرامات الأولياء (1/ 166) .
(3) المنجنيق: آلة قديمة من آلات الحصار، كانت ترمى بها حجارة ثقيلة على الأسوار فتهدمها (المعجم الوسيط 2/ 855) .
(4) الجبل الأحمر: جبل مشرف على قعيقعان بمكة، كان يسمى في الجاهلية: الأعرف (معجم البلدان 1/ 117) .