الصفحة 106 من 1157

آخر، فنصبوه على أبي قبيس. وذكر: أن النار لما أصابت الكعبة أنت بحيث يسمع أنينها كأنين المريض: آه، آه، آه، وهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم؛ فقد جاء إنذاره صلى الله عليه وسلم بإحراق الكعبة، فعن ميمونة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف أنتم إذا [مرج] [1] الدين فظهرت الرغبة والرهبة، وحرق البيت العتيق". انتهى. ذكره الحلبي [2] .

وقيل: إن سبب بناء سيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: أن امرأة بخرت الكعبة، فطارت شرارة فعلقت بثيابها فحصل ذلك.

وقال محيي الدين ابن العربي في كتابه مسامرة الأخيار: إن رجلًا من أصحاب ابن الزبير الذين كانوا معه يقاتلون جيش اليزيد - أي: أوقد النار مما يلي الصفا بين الركن اليماني والحجر - والكعبة يومئذ مبنية مدماكًا من خشب ومدماكًا من حجر وهو بناء قريش، فطارت شرارة من تلك النار التي أوقدها فأحرقت ثياب الكعبة، وأحرقت الخشب الذي كان بين الأحجار. وكان احتراقها يوم السبت ثالث شهر ربيع الأول، قبل أن يأتي خبر موت يزيد بخمسة وعشرين يومًا، وجاء خبره في شهر ربيع الآخر ليلة الثلاثاء، سنة أربع وستين - هذا سبب بناء ابن الزبير الكعبة - ولا مانع من التعدد، وحرق قرنا الكبش مع حرق الكعبة الذي فدي به سيدنا إسماعيل

(1) في الأصل: برح. والتصويب من مصنف ابن أبي شيبة (7/ 460) ، ومسند أحمد (6/ 333) . وانظر: السيرة الحلبية (1/ 271) . وقوله:"مرج الدين": أي فسد وقلقت أسبابه (اللسان، مادة: مرج) . وقوله:"فظهرت الرغبة": أي كثر السؤال وقلت العفة، ومعنى ظهور الرغبة: الحرص على الجمع، مع منع الحق (اللسان، مادة: رغب) .

(2) السيرة الحلبية (1/ 271) ، ومسند أحمد (6/ 333 ح 26872) ، والطبراني في الكبير (24/ 26 ح 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت