الصفحة 107 من 1157

عليه الصلاة والسلام فإنهما كانا معلقين قي السقف. ذكره الحلبي [1] .

ثم قال: ولعل تعليقهما في السقف كان بعد تعليقهما في الميزاب، فقد ذكر بعضهم: جاء الإسلام ورأس الكبش معلق بقرنيه على الميزاب. ويدل لتعليقهما في السقف: ما جاء عن صفية بنت شيبة قالت لعثمان بن طلحة: لما دعاك النبي صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من البيت ما قال؟ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني رأيت قرني الكبش في البيت، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فخمرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل مصليًا" [2] .

ويقال: إن سبب بناء عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أنه جاء سيل عظيم فطبقها، فكان سيدنا عبد الله بن الزبير يطوف سباحة [3] . ولا مانع من وجود الأمرين، وانصدع الحجر الأسود من تلك النار من ثلاثة أماكن، وعند محاصرة الجيش لعبد الله بن الزبير رضي الله عنه جاء الخبر بموت اليزيد الخبيث، فرجع جيش اليزيد إلى الشام.

فلما رأى سيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ما وقع في الكعبة شاور من حضر، ومن جملتهم سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في هدمها، فهابوا هدمها فقالوا: نرى أن تصلح ما وهي منها ولا تهدم.

فقال سيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: لو أن بيت أحدكم أحرق لم يرض له إلا بأكمل إصلاح، ولا يكمل إصلاحها إلا بهدمها. وقد حدثته خالته عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألم تري قومك - يعني فريشًا - حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم

(1) السيرة الحلبية (1/ 272) .

(2) مسند أحمد (4/ 68 ح 16688) ، ومسند الحميدي (1/ 257 ح ه56) .

(3) أخرجه الفاكهي من حديث مجاهد (1/ 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت