وبقيت من الحجرة بقية فرشها حول البيت الشريف نحو من عشرة أذرع، أي: وهو محل الطواف، وأخرج عبد الله بن الزبير الشاذروان [1] ، وقيل: أخرجته قريش لأجل مصلحة استمساك البناء وثباته [2] .
تنبيه: فعلى هذا القول [يكون] [3] الشاذروان من البيت، وهو قول جمهور الشافعية والمالكية.
وقال أبو حنيفة: إنه ليس من البيت؛ لأنه لم يرد حديث صحيح أنه من البيت إلا من عموم قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها:"إن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم"فقال الجمهور: إن الاقتصار شامل للحجر والشاذروان، وخص أبو حنيفة الحجر دون الشاذروان. انتهى.
وفي شرح البناني على البخاري: اختلف في الشاذروان - بالذال المعجمة - وهو البناء المحدودب الخارج عن جدار عرض البيت، مرتفعًا عن وجه الأرض قدر ثلثي ذراع، تركته قريش هل هو من البيت أم لا؟ فذهب القرافي، وابن شاس، وسند، وابن جزي، وابن جماعة التونسي، وابن هارون شارح المدونة، وابن راشد، وابن الحاجب، وابن عبد السلام، وابن عرفة، وخليل في مختصره وتوضيحه ومنسكه، والأبي، وابن المعلى، والتادلي، وغيرهم من المالكية، بأنه من البيت، وبه قال الشافعية، وهو الصحيح.
وذهبت الحنفية وأبو العباس القباب الفاسي، وابن فرحون في شرحه
(1) في الأصل: الشيذروان. وكذا وردت في الأماكن التالية. والشاذروان: هو ما نقص من عرض جدار أساس الكعبة أيام قريش في الجاهلية عند بناء الكعبة.
(2) السيرة الحلبية (1/ 289) .
(3) في الأصل: أن. والتصويب من الغازي (1/ 401) .