من البيت، إلا أن قومك قصرت بهم النفقة - أي: الحلال - فأخرجوه من البيت، ولولا حدثان قومك بالجاهلية لنقضت بناء الكعبة وأظهرت قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأدخلت الحطيم في البيت، وألصقت العتبة إلى الأرض، ولئن عشت إلى قابل ليفعلن ذلك"، ولم يعش صلى الله عليه وسلم ولم يتفرغ الخلفاء لذلك. ذكره الحلبي [1] ."
ثم قال: أقول: وهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم - أي: بناء عبد الله بن الزبير رضي الله عنه للكعبة من جملة أعلام النبوة - لأنه من الإخبار بالمغيبات [ففي] [2] نص حديث عائشة رضي الله عنها:"فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوه منه"، فأراها قريبًا من ستة أذرع.
وتقدم أن هذا يرد قول بعضهم: أن ابن الزبير رضي الله عنه أدخل في بنيانه جميع الحجر.
قال بعضهم: وهذا منه صلى الله عليه وسلم تصريح بالإذن قي أن يفعل ذلك بعده عند القدرة عليه والتمكن منه.
وقال المحب الطبري رحمه الله: وهذا الحديث - يعني حديث عائشة رضي الله عنها - يدل تصريحًا وتلويحًا على جواز [التغيير] [3] في البيت إن كان لمصلحة ضرورية أو واجبة أو مستحسنة.
قال الشهاب ابن حجر الهيتمي رحمه الله: ومن الواضح المبين [4] أن ما وهى منها وتشقق في حكم المنهدم أو المشرف على الانهدام فيجوز
(1) السيرة الحلبية (1/ 288 - 289) .
(2) في الأصل: فمن. والتصويب من السيرة الحلبية (1/ 279) .
(3) في الأصل: التغير. والتصويب من المرجع السابق.
(4) في السيرة الحلبية: البين.