الجاهلية المسوح والأنطاع.
وكانت قريش تشترك في كسوة الكعبة المشرفة حتى نشأ أبو ربيعة بن المغيرة فقال لقريش: أنا أكسوها سنة وحدي وجميع قريش سنة، أي وقيل: كان يخرج نصف كسوة الكعبة في كل سنة، ففعل ذلك إلى أن مات فسمته قريش: العدل؛ لأنه عدل قريشًا وحده في كسوة الكعبة [1] .
وكانت كسوتها لا تنزع، فكان كلما تجدد كسوة تجعل فوق الأخرى، واستمر ذلك إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كساها صلى الله عليه وسلم الثياب اليمانية.
وفي كلام بعضهم: أن أول من كساها القباطي [2] النبي صلى الله عليه وسلم، وكساها أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم القباطي [3] .
وذكر البلقيني: أن كون ابن الزبير رضي الله عنه أول من كسي الكعبة الديباج أشهر من القول بأن أول من كساها الديباج أم العباس بن عبد المطلب، وجاز أن يكون عبد الله كساها أولًا القباطي ثم الديباج. ا هـ.
وكساها معاوية رضي الله عنه الديباج والقباطي والحبرات فكانت تكسى الديباج يوم عاشوراء، والقباطي في آخر رمضان، والاقتصار على ذلك يفيد أن عطف الحبرات على القباطي من عطف التفسير، فليتأمل. ذكره الحلبي [4] .
وكساها المأمون الديباج الأحمر والديباج الأبيض والقباطي، فكانت تكسى [الأحمر يوم التروية، والقباطي يوم هلال رجب، والديباج الأبيض
(1) أخرجه الأزرقي (1/ 251) .
(2) القباطي: القبطية: ثياب من كتان بيض رقاق تنسج في مصر. وهي منسوبة إلى القبط (المعجم الوسيط 2/ 711) .
(3) أخرجه الأزرقي (1/ 253) .
(4) السيرة الحلبية (1/ 281) .