فتلذذ بذلك، فلصق ساعدهما، فقال له بعض الصالحين: ارجع إلى المكان الذي فعلت فيه فعاهد ربك أن لا تعود، ففعلا فخلا عنهما [1] .
وعن ابن نجيح: أن إساف ونائلة رجل وامرأة حجا من الشام، فقبل أحدهما الآخر في البيت، فمسخا حجرين، ثم لم يزالا في المسجد حتى جاء الإسلام فأخرجا.
ويروى أن امرأة عاذت [بهذا] [2] البيت - أي: رب هذا البيت - عند البيت من رجل ظالم، فمد يده إليها فيبست يده وصار أشل [3] .
وروي عن بعض الصالحين أنه قال: رأيت رجلًا أعمى يطوف وهو يقول: أعوذ بك منك. فقلت له: ما هذا الدعاء؟ فقال: اعلم أني كنت مجاورًا بمكة منذ خمسين سنة، فنظرت إلى شخص يومًا فاستحسنته فسالت عيني، فقلت: أه، فوقعت الأخرى، وسمعت قائلًا يقول: لو ازددت لزدناك. اللهم نبهنا عن سنة الغفلة [4] . انتهى.
وفي حسن المسامرة لابن العربي ولفظه: حج رجل أعجمي، فبينما هو في الطواف عند الركن اليماني سمع صوت خلخال من قدم بعض الحسان الطائفات، فلما وقع ذلك الصوت في أذنه أثر في قلبه، فالتفت إلى الشخص، فخرجت يد من ركن البيت فضربته على عينه التي التفت بها فألقتها على خده، وسمع عند الضربة صوتًا من جدار البيت قائلًا يقول: تطوف إلى بيتنا وتنظر إلى غيرنا، هذه نظرة بلطمة أفقدناك فيها عينك وإن
(1) انظر: (شفاء الغرام 1/ 361، والقرى ص: 272، ومثير الغرام ص: 291) .
(2) في الأصل: هذا.
(3) انظر: (شفاء الغرام 1/ 360) .
(4) زبدة الأعمال (ص: 51 - 53) .