أبني يضرب وهه ويلح بخديه السعير
أبني قد جربتها فوجدت ظالمها يبور
الله أمنها وما بنيت بعرصتها قصور
والله أم طيرها والعصم [1] تأمن في ثبير
ولقد غزاها تبع وكسا لبنيتها الحرير
وأذل ربي ملكة فيها فأوفى بالنذور
يمشي إليها حافيًا بفنائها ألفا بعير
ويظل يطعم أهلها لحم المهاري [2] والجزور
يسقيهم العسل المصف ـى والرحيض [3] من الشعير
والفيل أهلك جيشه يرمون فيها بالصخور
والملك في أقصى البلا د وفي الأعاج والجزير
فاسمع [إذا] [4] حدثت واف ـهم [كيف] [5] عاقبة الأمور
انتهى من كتاب المسامرة لابن العربي [6] .
وإذعان نفوس العرب وغيرهم قاطبة، وتوقيرهم هذه البقعة دون غيرها. ذكره ابن عطية.
حكى النقاش رحمه الله قال: كنت أطوف حول الكعبة ليلًا فقلت: يا رب! إنك قلت: {ومن دخله كان آمنًا} [آل عمران: 97] فمن ماذا هو آمن يا رب؟ فسمعت من يكلمني وهو يقول: من النار، ونظرت فتأملت فما
(1) العصم: الوعول، لأنها تعتصم بالجبال.
(2) المهاري: الإبل العراب النجيبة.
(3) الرخيص: المنقى، والمصفى.
(4) في الأصل: إذ. والتصويب من المسامرة.
(5) في الأصل: هل. والتصويب من مصادر الأبيات.
(6) المسامرة (1/ 124) ، وانظر: (سيرة ابن هشام 1/ 25 - 26، والاكتفاء 1/ 110، والبداية والنهاية 2/ 165) .