الصفحة 181 من 1157

لأنه اقتبس منه الحجر الأسود فسمي بذلك الحجر [1] . انتهى [2] . والله أعلم.

ولا بنت قريش البيت وبلغ البناء موضع الحجر الأسود اختصموا [3] القبائل من قريش، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى محله دون الأخرى حتى أعدوا للقتال، حتى اختاروا أول داخل من باب السلام يحكم بينهم، فكان أول داخل هو صلى الله عليه وسلم، فوضعه في رداء وأمر القبائل أن ترفعه، ووضعه صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة على ما تقدم. ذكره الحلبي [4] .

وذكر القرشي في البحر العميق [5] : أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه لما بنى الكعبة وارتفع البناء إلى موضع الركن، وكان ابن الزبير حين هدم البيت جعل الركن في ديباجة وأدخله في تابوت وقفل عليه ووضعه عنده في دار الندوة، ولما بلغ البناء إلى موضع الركن أمر ابن الزبير بموضعه، فنقر في حجرين، حجر من المدماك الذي تحته، وحجر من المدماك الذي فوقه بقدر الركن وطوبق بينهما، فلما فرغوا منه أمر ابن الزبير رضي الله عنهما ابنه عماد ابن الزبير وجبير بن شيبة بن عثمان أن يجعلوا الركن في ثوب، وقال لهم ابن الزبير رضي الله عنه: إذا دخلت في صلاة الظهر فاحملوه واجعلوه في موضعه، فانه أطول الصلاة، فإذا فرغتم فكبروا حتى أخفف صلاتي،

(1) ذكره الأزرقي (2/ 266 - 267) .

(2) السيرة الحلبية (1/ 255 - 256) .

(3) هي لغة نطقتها العرب وجاء بها القرآن كقوله تعالى: {عموا وصموا كثير منهم} ، وقوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} وهي لغة مرجوحة وغيرها أولى منها، وهي ما يعبر عنها النحويون بلغة:"أكلوني البراغيث"، وعبر عنها ابن مالك بلغة:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة في النهار". (شرح ابن عقيل 2/ 79) .

(4) السيرة الحلبية (1/ 235 - 236) .

(5) البحر العميق (3/ 265 - 266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت