وكان ذلك في حر شديد، فلما أقيمت الصلاة وكبر ابن الزبير وصلى بهم ركعة، خرج عباد بالركن من دار الندوة وهو يحمله ومعه جبير بن شيبة، وقيل: الذي وضعه في موضعه الآن حمزة بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم. ذكره الزبير بن بكار.
فلما أقروه في موضعه وطوبق عليه الحجر كبر، فأخف ابن الزبير في صلاته، وسمع الناس بذلك فغضب فيهم رجال قريش حين لم يحضرهم ابن الزبير وقالوا: والله لقد وضع في الجاهلية حين بنته قريش، فحكموا فيه أول داخل من باب السلام فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله في ردائه، ودعي رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل قبيلة من قريش رجلًا فأخذوا بأركان الثوب ثم وضعه صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة في موضعه.
وفي رواية ذكرها الأزرقي [1] : أن ابن الزبير وضع الحجر الأسود بنفسه، وكان الركن قد تصدع من الحريق ثلاث فرق، فانشظت منه شظية كانت عند بعض آل شيبة بعد ذلك دهرًا طويلًا، فشده ابن الزبير بالفضة [2] ، إلا تلك الشظية من أعلاه - موضعها بين في أعلا الركن [3] - وطول الركن [ذراعان] [4] ، في أخذ عرض جدار الكعبة، ومؤخر الركن داخله داخل في الجدار، مضرس على ثلاثة رؤوس.
وفي حاشية شيخنا ولفظه: قال القرافي: قال بعض المؤرخين: طول الحجر الأسود في الجدار [ذراع وشبر] [5] وعرضه ثمان وعشرون أصبعًا
(1) أخبار مكة للأزرقي (1/ 208) .
(2) الفاكهي (3/ 233) .
(3) شفاء الغرام (1/ 366) .
(4) في الأصل: ذراع. والتصويب من الأزرقي (1/ 208) ، والبحر العميق (3/ 265) .
(5) في الأصل: ذراعًا وشبرًا.