ثم قال: والمشهور عند الأصحاب - أي: الأحناف - أن الحطيم اسم للموضع الذي فيه الميزاب، وبينه وبين البيت فرجة، فسمي هذا الموضع حطيمًا؛ لأنه محطوم من البيت - أي: مكسور منه - فعيل بمعنى مفعول؛ كقتيل بمعنى مقتول، وقيل: فعيل بمعنى فاعل، أي: حاطم، كعليم بمعنى عالم؛ لأنه جاء في الحديث:"من دعا على من ظلمه فيه حطمه الله".
ويسمى أيضًا حجر؛ لأنه حجر من البيت - أي: منع منه - [1] .
وفي المشارق للقاضي عياض [2] : حجر الكعبة وهو ما تركت قريش من بنائها على ما أسس إبراهيم صلى الله عليه وسلم، [وحجرت] [3] على الموضع ليعلم أنه من الكعبة فسمي حجرًا لكن فيه زيادة على ما فيه من البيت، حده في الحديث بنحو من سبعة أذرع. انتهى.
وقال القرشي [4] : ويسمى أيضًا حفرة إسماعيل عليه الصلاة والسلام؛ لأن الحجر فبل بناء الكعبة كان زربًا لغنم إسماعيل عليه الصلاة والسلام. انتهى.
وفي البخاري ومسلم [5] عن عائشة رضي الله عنها: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر - بالفتح لغة في الجدار أي: الحجر كما فسره شراح البخاري - أمن البيت هو؟ قال: نعم.
قال القسطلاني: ظاهره أن الحجر كله من البيت، وبه كان يفتي ابن عباس رضي الله عنهما قال: الحطيم الجادر - يعني جدار حجر الكعبة -.
(1) البحر العميق (1/ 25) .
(2) المشارق (1/ 220) .
(3) قوله: وحجرت، زيادة من المشارق، الموضع السابق.
(4) البحر العميق (3/ 234) .
(5) أخرجه البخاري (2/ 573 / ح 1507) ، ومسلم (2/ 973 / ح 1333) .