وفي حاشية الجمل على الجلالين [1] : خالدة: أي: هاك هذه الخدمة خالدة، أي: مستمرة إلى آخر الزمان، تالدة: أي: قديمة متأصلة فيكم وهو في العنف تعليل فكأنه قال: خذوها مستمرة فيكم في مستقبل الزمان؛ لأنها لكم في ماضيه. انتهى.
وقال المحب الطبري [2] : لعل"تالدة"من التالد، وهو المال القديم، أي: هي لكم من أول الأمر وآخره، وأتبعها بخالدة بمعناها:"لا ينزعها منكم إلا ظالم".
وفي رواية:"لا يظلمكموها إلا كافر"، أي: كافر نعمة الفتح، ويحتمل الحقيقة إن استحل،"يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت"أي: بسبب خدمته [3] على سبيل التبرع والبر بالمعروف.
قال المحب الطبري [4] : ربما تعلق الجاهل بجواز أخذ الأجرة على دخول الكعبة، ولا خلاف في تحريمه، وهذا إن صح يحتمل أن معناه ما يأخذونه من بيت المال على خدمته والقيام بمصالحه، ولا يحل لهم إلا قدر ما يستحقونه، أو ما يقصدون به من البر والصلة على وجه البر، فلهم أخذه وذلك أكل بالمعروف، والمحرم إنما هو نزع المفتاح منهم لا منعهم من انتهاك حرمة البيت [5] وما فيه قلة أدب، فهذا واجب لا خلاف فيه.
(1) حاشية الجمل (1/ 394) .
(2) القرى (ص: 504) .
(3) في الأصل: خدمة.
(4) القرى (ص: 506) .
(5) في الأصل زيادة بخط الدهلوي:"حاشاهم عن ذلك".