وجده ماء [1] .
ومنها: أن الاطلاع فيها يحط الأوزار والخطايا. رواه الفاكهي [2] عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا من رواية مكحول.
وفي رواية أخرى: الطهور منها يحط الخطايا.
ومنها: أنه خير ماء على وجه الأرض، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم، كيف وقد اختص بأن غسل منه بطن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على ما ثبت في الصحيحين في حديث المعراج بعد البعثة، وذلك دليل على فضيلة ماء زمزم على غيره من المياه، إذ غسل منه هذا المحل الجليل في هذا الموطن الرفيع.
قال ابن [أبي] [3] جمرة: ولقائل أن يقول. لم لم يغسل قلبه الشريف بماء الجنة الذي هو أطيب وأبرك؟
والجواب: أنه لو غسل بماء الجنة دون استقراره بالأرض لم يبق لأمته أثر بركته، فلما غسل بماء زمزم، وهو مما استقر من ماء السماء على ما قاله ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون} [المؤمنون: 18] ، فقال: كل ما في الأرض إنما هو [مما] [4] ينزل من السماء.
وقد جاء في الأثر: أن ما من ماء ينزل إلا وفيه مزاج من الجنة، وتكون البركة فيه بقدر المزاج.
(1) أخرجه الأزرقي (2/ 54) ، والفاكهي (2/ 39 ح 1100) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور (4/ 154) وعزاه إلى الأزرقي.
(2) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (2/ 41) .
(3) قوله: أبي، زيادة من البحر العميق (3/ 276) . وانظر: فتح الباري (7/ 205) .
(4) في الأصل: من ماء. والتصويب من البحر العميق (3/ 277) .