رضي الله عنه، وكانت زيادة عمر في سنة 17 بعد السيل الذي دخل المسجد الحرام وخرب معالمهم، وهو سيل أم نهشل كما سيأتي.
قال الأزرقي [1] : كان المسجد ليس عليه جدار يحيط به، وإنما كانت دور قريش محدقة به من كل جانب، غير أن بين الدور أبواب يدخل منها الناس إلى المسجد الحرام. ولما كان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضاق المسجد بالناس ولزمه توسعة المسجد الحرام، فاشترى دورًا حول المسجد وهدمها وأدخلها في المسجد، وبقيت دورًا احتاج إلى إدخالها في المسجد فأبى أصحابها من بيعها، فقال لهم عمر رضي الله عنه: أنتم نزلتم في فناء الكعبة وما نزلت الكعبة في سوحكم [2] وفناءكم، فقومت الدور وجعل ثمنها في جوف الكعبة، ثم هدمت وأدخلت في المسجد الحرام، ثم طلب أصحابها الثمن بعد ذلك فسلم إليهم، وأمر ببناء جدار قصير دون القامة أحاط بالمسجد وجعل فبه أبوابًا كما كانت بين الدور قبل أن تهدم، [وجعلها في محاذاة] [3] الأبواب السابقة.
ثم كثر الإسلام في زمن عثمان رضي الله عنه فأمر بتوسعة المسجد، واشترى دورًا وهدمها وأدخلها في المسجد، وأبى جماعة عن بيع دورهم، ففعل كما فعل عمر رضي الله عنهما وهدم الدور وأدخلها المسجد. انتهى.
ولم يذكر الأزرقي متى كانت زيادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعثمان رضي الله عنهما، [وذكر] [4] ابن جرير الطبري وابن الجوزي: أن
(1) الأزرقي (2/ 68) .
(2) السوح: الناحية، وهي أيضًا المكان الواسع والفضاء بين دور الحي (لسان العرب، مادة: سوح) .
(3) في الأصل: وجعل في محذات. والتصويب من الإعلام.
(4) في الأصل: وذكرها.