إخميم [1] من أعمال مصر، كثيرة الرخام، يجلب منها إلى مصر وإلى غيرها من البلدان الرخام العظيم والأعمدة اللطيفة المخروطة من الرخام الأبيض، يقال: إن أكثر رخام المسجد الحرام مجلوب منها. والله أعلم. ذكره القطب [2] .
ثم قال: ومما يلائم ما نحن فيه من أعجب ما نقل في التعدي على المسعى الشريف ما وقع قبل عصرنا بنحو مائة سنة في أيام [الجراكسة] [3] في سلطنة الأشرف قايتباي، ومحصله: أنه كان له تاجرًا يخدمه قبل سلطنته في أيام إمارته اسمه: شمس الدين ابن الزمن، وهو أنه كان بين الميلين مياض أمر بعملها الملك الأشرف شعبان ابن الناصر قلاوون، وكانت تلك [المياضي] [4] في مقابلة باب علي، حدها من الشرق بيوت للناس، ومن الغرب المسعى، ومن الجنوب مسيل وادي إبراهيم الذي يؤدي إلى سوق الليل، ومن الشمال دار العباس الذي هو الآن رباط، فاستأجر الخواجة [5]
(1) إخميم: بلد بالصعيد في الإقليم الثاني، وهو بلد قديم على شاطىء النيل بالصعيد، وفي غربيه جبل صغير، من أصغى إليه بأذنه سمع خرير الماء ولغطًا شبيهًا بكلام الآدميين لا يدري ما هو (معجم البلدان 1/ 123 - 124) .
(2) الإعلام ص: (107 - 109) .
(3) في الأصل: الجراسكة. والتصويب من الإعلام.
(4) في الأصل: المياض، وكذا وردت في الموضع التالي.
(5) الخواجة أو الخواجا: من ألقاب أكابر التجار الأعاجم من الفرس ونحوهم، وهو لفظ فارسي ومعناه: السيد أو المعلم أو الكاتب أو التاجر أو الشيخ، وقد استعمل في العالم الإسلامي كلقب عام، ويأتي أحيانًا في أول الألقاب، كما يطلق أحيانًا على من يمت بصلة إلى الأصل الفارسي (صبح الأعشى 6/ 12، الألقاب الإسلامية في التاريخ والوثائق والآثار ص: 279، 280) غير أن الغريب - اليوم - أن الناس تطلقها على
النصارى الغربيين خاصة، فإذا قيل (خواجه) لا يتبادر إلى الذهن إلا أنه رجل غربي (معجم الكلمات الأعجمية والغريبة للبلادي ص: 45) .