ابن الزمن هذه المياض وهدمها، [وهدم] [1] من جانب المسعى ثلاثة أذرع، وحفر الأساس ليبني عليه رباطًا يسكنه الفقراء، فمنعه من ذلك القاضي إبراهيم ابن ظهيرة فلم يمتنع، فجمع القاضي محضرًا من العلماء، وفيه من علماء المذاهب الأربعة، منهم الشيخ زين الدين [2] قاسم الحنفي، والقاضي علاء الدين [الزواوي] [3] الحنبلي، وبقية علماء من المالكية والشافعية، وطلبوا الخواجة [وأنكر عليه جميع الحاضرين] [4] وقالوا له في وجهه: أنت أخذت من المسعى ثلاثة أذرع وأدخلتها، وأحضروا له النقل بعرض السعي من تاريخ الفاكهي، وذرعوا من جدار المسجد إلى المحل الذي وضع فيه ابن الزمن الأساس فكان عرض المسعى ناقصًا ثلاثة أذرع، فقال ابن الزمن: المنع خاص بي أو بجميع الناس - يعني بذلك قايتباي - فقال له القاضي: أمنعك أنت؛ لأنك أنت الذي تباشر هذا العمل بنفسك فهذا فعل حرام، ومنع القاضي البنائين، وأرسل عرضًا فيه خطوط العلماء إلى قايتباي. وكتب ابن الزمن أيضًا إليه وكانت [الجراكسة] [5] لهم تعصب وقيام في [مساعدة] [6] من يلوذ بهم ولو على الباطل، فلما وقف السلطان على تلك الأحوال وتغيير ابن الزمن أرسل عزل القاضي وولى غيره،
(1) في الأصل: وتقدم. والتصويب من الإعلام.
(2) في الأصل زيادة: بن. انظر: (الإعلام ص: 105) .
(3) في الأصل: الراوي. والتصويب من المرجع السابق.
(4) في الأصل: وأنكروا عليه جميع الحاضرون. والتصويب من المرجع السابق.
(5) في الأصل: الجراسكة. والتصويب من المرجع السابق.
(6) في الأصل: سعادة. والتصويب من المرجع السابق.