الصفحة 356 من 1157

جنبها الشمالي، وبابًا بطاق في جنبها الغربي، وأقيمت أرواقها وسقفت من جوانبها الأربعة، وكان سقفها على أساطين من خشب الساج، وجعل لها منارة وفرغ من عمارتها في [ثلاث] [1] سنين إلا أنها ما استمرت على هذه الحالة بل غيرت بعد قليل إلى وضع أحسن من وضع المعتضد، وكان ذلك الوضع بعد المعتضد.

قال الفاكهي في كتاب مكة: إن أبا الحسن محمد بن نافع الخزاعي قال في تعليق له: إن قاضي مكة محمد بن موسى لما آل إليه أمر البلد - أي: مكة - جدد بناء زيادة دار الندوة، وغير الطاقات التي كانت فتحت في جدار المسجد الكبير وجعلها [متساوية] [2] واسعة، بحيث صار كل من في زيادة دار الندوة من مصل ومعتكف وجالس يمكنه المشاهدة للبيت، وجعل أساطينها حجرًا مدورًا منحوتًا، وركب عليها سقف الخشب الساج منقوشًا، وعقودًا مبنية بالآجر [3] والجص، وأدخل هذه الزيادة بالمسجد الكبير فصار أحسن من الأول، وجدد شرافاتها [4] ، وكان عمل ما ذكر في

(1) في الأصل: ثلاثة.

(2) في الأصل: مساوية. والتصويب من الإعلام.

(3) الآجر: هو اللبن المحروق، ويعرف أيضًا بالطوب. قيل إنها لغة مصرية قديمة (المعجم الوسيط 2/ 569) .

(4) الشرافات: هي ما يوضع في أعلى البناء تحلية، وتأتي أمام مورقة بشكل زهرة، وهي لهذا أكثر الأشكال استعمالًا، أو مسننة التي استعملت في أسطح المساجد والمآذن، وكان لهذه الشرافات قديمًا وظيفة حربية، حيث كانت تقوم في أعلى الحصن أو السور بعمل المزغلة التي تمكن من رؤية العدو لتسديد النبال علبه والحماية للمدافع. والشرافات من الزخارف الساسانية المعمارية التي انتقلت إلى الفن الإسلامي، عرفت منذ العصور القديمة في فارس والعراق وأواسط آسيا حيث استخدمت في الأطراف العليا للعمائر (انظر: المعجم الوسيط 1/ 480، والعمارة العربية في مصر الإسلامية عصر الولاة 1/ 181، وتاريخ العمارة 2/ 263، والعمارة والفنون في دولة الإسلام ص: 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت