كل سقف فرجة قدر [ذراعين] [1] بذراع العمل، وكانت الحيات والدواب تأوي بين هذين السقفين، فكان من أحسن نظر الدولة العلية تبديل السقوف بالقبب، ووصلت أوامر السلطان إلى نائبه بمصر وهو الوزير سنان باشا [2] ، فعين الوزير لهذه الخدمة الشريفة أحمد بيه، وأضيف إليه بقية عمل دبل عين عرفات من الأبطح [3] إلى أسفل مكة على ما يأتي ذكر ذلك في ذكر عيون مكة إن شاء الله تعالى.
وأضيفت إليه أيضًا صنجقية [4] جدة، فبعد ورود الأوامر السلطانية إليه أخذ في أهبة السفر وتوجه من طريق البحر حتى وصل جدة، ثم وصل إلى مكة، وكانت الأوامر السلطانية والمتكلم عليها من جناب السلطنة مولانا وناظر المسجد الحرام ومدرس أعظم مدارس سلاطين الأنام ببلد الله الحرام الشيخ حسين الحسيني ففرح بهذه الخدمة الشريفة وصارت بين مولانا الشيخ حسين المالكي والأمير أحمد بيك غاية الملائمة والاتفاق، وبذلك حصل المراد وجرت عادة الله، الخير في الاتفاق، والشر في الانشقاق.
ووصل لهذه الخدمة معمار دقيق النظر أجمع المهندسون على تقدمه، اسمه المعمار محمد، جاوش الديوان العالي، فاتفق المعمار والناظر والأمير
(1) في الأصل: ذراعان. وانظر: الغازي (1/ 637) .
(2) سنان باشا: جركسي الأصل. قدم مصر وتولاها ثلاث مرات عام 975 هـ، وعام 979 هـ، وعام 993 هـ، وله آثار بمصر والشام والحجاز (انظر ترجمته في: خلاصة الأثر 2/ 214، وأوضح الإشارات ص: 151) .
(3) الأبطح: أثر المسيل من الرمل المنبسط على وجه الأرض بين مكة ومنى (معجم البلدان 1/ 74) .
(4) الصنجقية: يقصد بها ناحية إدارية يحكمها شخص، وقد أطلق على الشخص نفسه (معجم الدولة العثمانية ص: 108 - 109) والمعنى هنا هو رئاسة منطقة إدارية.