وعند غيره: أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من [الصلاة] [1] في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تقدم من حديث ابن الزبير رضي الله عنه.
وذكر الطحاوي في شرح الآثار [2] : أن الرجل يوجب على نفسه أن يصلي في مكان فيصلي في غيره.
واعلم أن التفضيل هذا مختص بالفرائض، وصلاة النوافل في البيوت أفضل من المسجد، لحديث عبدالله بن سعد: لأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد [3] . وحديث ابن ثابت: خير الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة [4] .
فإن قيل: قد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن حسنات الحرم كل حسنة بمائة ألف حسنة، وهذا يدل على أن المراد بالمسجد الحرام في كل تضعيف الصلاة في الحرم جميعه؛ لأنه عمم التضعيف في جميع الحرم.
أجاب عنه الشيخ محب الدين الطبري [5] بأنا نقول: بموجب حديث ابن عباس: أن حسنة الحرم مطلقًا بمائة ألف، لكن المسجد مخصوص بتضعيف ذلك على ذلك، والصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بألف صلاة، كل صلاة بعشر حسنات، كما جاء عن الله عز وجل، فتكون بعشرة آلاف حسنة، والصلاة في المسجد الحرام بمائة [صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بينا أنها في مسجده بعشرة آلاف، فتكون الصلاة في المسجد الحرام بألف ألف
(1) في الأصل: الصلوات. والتصويب من البحر العميق (1/ 19) .
(2) شرح معاني الآبار (3/ 125) .
(3) أخرجه ابن ماجه (1/ 439 ح 1378) ، والبيهقي (2/ 411) ، وابن خزيمة (2/ 210) ، والمقدسي في الأحاديث المختارة (9/ 409) .
(4) أخرجه البخاري (1/ 256 ح 698) ، ومسلم (1/ 539 ح 781) .
(5) القرى (ص: 658 - 659) .