والصفا بعشرة أذرع إلا [ربعًا] [1] ، فدل ذلك على أنه لم يرده لمخالفة المقدار الذي ذكره. والله أعلم.
وأما الوجه الثالث: فلأن من الحجر الأسود إلى العقد الوسط الذي بالصفا: مائتا ذراع وتسعة وثلاثين ذراع وربع ذراع وثمن ذراع بالحديد، يكون ذلك باليد: مائتي ذراع وثلاثة وسبعين [ذراعًا] [2] - بتقديم السين - وأربعة أسباع ذراع، على ما حررناه، وذلك يزيد على مقدار ما ذكره الأزرقي عشرة أذرع وخمسة أسباع ذراع وثلاثة أرباع؛ خمس سبع ذراع، فدل ذلك على أنه لم يرده لمخالفة القدر الذي ذكرناه.
وأما الوجه الرابع: فالنظر فيه كالنظر في الوجه الثالث؛ لأنه إذا كان الوجه الثالث غير المراد لما فيه من المخالفة كما ذكره الأزرقي بسبب الزيادة، فالوجه الرابع غير المراد من باب أولى؛ لكثرة الزيادة فيه على الزيادة التي في الوجه الثالث، خصوصًا إذا قيل أن المراد موضع جدار البيت المشرف على الصفا، فإن من العقد الوسط إليه: سبعة عشر ذراعًا - بتقديم السين - بذراع الحديد، يكون ذلك بذراع اليد: تسعة عشر ذراعًا - بتقديم التاء - وثلاثة [أسباع] [3] ذراع. والله أعلم.
واذا كان في كل من هذه الوجوه نظر، تعين أن يكون المراد الوجه الثاني، لموافقة كلام الأزرقي، لأن من أول الفرشة التي تحت الدرجات الثلاثة إلى آخر الفرشة التي فوقها تحت الدرجة التي تحت العقد الوسط: عشرة أذرع باليد، وذلك هو المقدار الزائد على ما ذكره الأزرقي في مقدار
(1) في الأصل: ربع.
(2) في الأصل: ذراع.
(3) في الأصل: أسابع.