الفصل التاسع: في ذكر عرفة، وبيان محل موقفه صلى الله عليه وسلم فيها:
ومسجد عرفة وحدود الحرم من جميع جهاته، وحدود عرفة من جميع جهاته، وفضل يوم عرفة، وذكر المزدلفة وحدها، والمشعر الحرام ووادي المحسر، وذكر منى وحدودها، والجعرانه، وبيان المحل الذي أحرم منه صلى الله عليه وسلم منها وفضلها، والتنعيم، وبيان مسجد عائشة رضي الله عنها، وذكر الحديبية، وفضل جدة.
أما حدود الحرم؛ ففي شفاء الغرام [1] : حده من جهة عرفة من بطن نمرة [2] اختلف فيه نحو ثمانية عشر ميلًا على ما قاله القاضي أبو الوليد الباجي، وإحدى عشر ميلًا على ما ذكره الفاكهي والأزرقي [3] . وتسعة أميال - بتقديم التاء - على ما ذكره ابن أبي زيد، وسبعة على ما ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية [4] .
ثم اعلم أنهم اختلفوا في قدر الميل [5] ، قيل: ألف ذراع، وهو قول ابن حبيب. ووقع في بعض نسخ ابن الحاجب تشهيره، وقيل: ثلاثة آلاف وخمسمائة، وهو أصح ما قيل على ما ذكره ابن عبد البر، وهو الذي درج
(1) شفاء الغرام) 1/ 108 - 109).
(2) نمرة: ناحية بعرفة نزل بها النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: الحرم من طريق الطائف على طرف عرفة من نمرة على أحد عشر ميلًا. وقيل: الجبل الذي عليه أنصاب الحرم عن يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف (معجم البلدان 5/ 304 - 305) .
(3) الأزرقي (2/ 131) ، والفاكهي (2/ 86) .
(4) الأحكام السلطانية (ص: 287) .
(5) الميل: قدر قديمًا بأربعة آلاف ذراعًا، والذراع تساوي أربعة وعشرون إصبعًا، والإصبع يساوي ست شعيرات مضموم بعضها إلى بعض. وهو الميل الهاشمي وهو بري وبحري، فالبري يقدر الآن بما يساوي 1609 من الأمتار، والبحري ما يساوي 1852 من الأمتار (انظر: النجوم الزاهرة 14/ 295، والمعجم الوسيط 2/ 894) .