وكتب لهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بذلك كتابًا فكره المسلمون هذا الشرط وقالوا: يا رسول الله إنا نرد ولا يردون، فقال: نعم، أما من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاء منهم إلينا فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا. ثم قال صلى الله عليه وسلم:"قوموا فانحروا واحلقوا". انتهى من الباجوري على السنوسية.
ذكر فضل جدة وشيء من خبرها:
قال ابن ظهيرة في الجامع اللطيف [1] ونصه: جدة الآن ساحل مكة.
ذكر ابن المجاور في تاريخه: أن العجم لما خربت شبراق انفلت أهل شبراق إلى السواحل، فجاء جماعة منهم إلى جدة وفيهم اثنان: أحدهما اسمه سيار والآخر مياس، فسكنوا جدة وبنوا لها سورًا وركبوا له أربعة أبواب، باب الدومة، وباب المدبغة، وكان عليه حجر حفر فيه طلسم: إذا سرق السارق بها ليلًا وجد اسم ذلك السارق [مكتوبًا] [2] في الحجر، وباب مكة، وباب الفرضة مما يلي البحر، فلما حصنوا الفرس البلد بنوا بها على الأصح بباطن البلد خمسمائة صهريج وبظاهرها مثلها، وأنها خربت في بعض السنين. والسبب في ذلك: أن صاحب مكة أنفذ إلى شيخ التجار يطلب منه حمل حديد، فقال الشيخ لغلامه: أعطيه حمل حديد، فأعطاه، فلما وصل إلى صاحب مكة وجده قضبان ذهب، فرد رسوله وهو يسأل فضل الشيخ بأن ينعم عليه بحمل ثان من عين هذا الحديد، فهم الأمر والمسألة، فاستشار جماعة فاتفقوا على الخروج منها بما معهم وركبوا
(1) الجامع اللطيف (ص: 53) .
(2) في الأصل: مكتوب.