الصفحة 507 من 1157

صاحب المطالع، وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو جبل عالي يراه الناظر مثل القبة، وسمى بعضهم هذا الجبل: جبل النور، وأهل مكة يطلقون على هذا الجبل جبل النور وعليه غار حراء، ولعمري! إنه كذلك لمجاورة النبي صلى الله عليه وسلم فيه وتعبده فيه، وما خصه الله بالكرامة بالنداء للنبي صلى الله عليه وسلم، ونزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وذلك في غار في أعلاه من جهة القبلة، وهو مشهور يؤثره الخلف عن السلف ويقصدونه بالزيارة، وهو الذي كان يتحدث فيه النبي صلى الله عليه وسلم الليالي ذوات العدد.

وأما ما ذكره الأزرقي في تاريخه [1] من أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى هذا الجبل واختفى فيه من المشركين من أهل مكة في غار في رأسه مما يلي القبلة، فليس هذا بمعروف، كما ذكره القرشي. والمعروف: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يختبىء من المشركين إلا في غار ثور بأسفل مكة. انتهى.

لكن يؤيد ما ذكره الأزرقي ما قاله عياض ثم السهيلي في الروض الأنف [2] ، أن قريشًا حين طلبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ثبير، وثبير على ما ذكره صاحب المطالع: أنه الجبل المقابل لحراء ولينهما الوادي، وهو جبل عالي يرى فوقه خرء الطير كثيرًا، وهو على يمين الذاهب إلى الطائف وحراء أفاعية، يأخذه (أفاعية) الطريق من مكة إلى الشرق مارًا باليمانية، ويسمى اليوم جبل النور، وقد وصل اليوم عمران مكة إلى سفوحه الغربية، يرتفع حراء 200 م عن سطح البحر (معجم معالم الحجاز 2/ 248 - 249) .

وقال ياقوت الحموي: هو جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال منها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتيه الوحي ينعقد فيه، وفيه (أتاه جبريل عليه السلام، وهو أحد الجبال التي بنيت منها الكعبة على أرجح الآراء(معجم البلدان 2/ 233) .

(1) الأزرقي) 2/ 288).

(2) الروض الأنف) 1/ 400).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت