الصفحة 574 من 1157

وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من دخل مكة فتواضع لله عز وجل [وآثر] [1] رضاه على جميع أموره لم يخرج منها حتى يغفر له" [2] . الرواية للحاكم [3] .

وفي المشكاة عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث الجيوش إلى مكة: أتأذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد منكم الغائب. فقيل لابن شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: إنه أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا بخربة. متفق عليه [4] .

وفي البخاري: الخربة: الجناية. ذكره القرشي.

وحاصل المسألة: أن في مذهب المالكية تردد بين العلماء في جواز القتال في الحرم والتردد في مكانه قولين: فقيل بجواز القتال للحاضر غير البادي مطلقًا، كافرًا أو مسلمًا، بمكة أو بالحرم، أي: حصار الناس في الحج والعمرة، وأن أهل مكة إذا بغوا على أهل العدل ولم يكن ردهم إلا بالقتال جاز قتالهم عند ابن هارون وابن فرحون، وعليه أكثر الفقهاء أن قتال البغاة

(1) في الأصل: وإيثار. والتصويب من أخبار مكة.

(2) أخرجه الفاكهي (2/ 314 ح 1573) . وذكره السيوطي في الجامع الكبير (1/ 776) وعزاه للديلمي.

(3) لم أقف عليه في المستدرك.

(4) أخرجه البخاري (2/ 651) ، ومسلم (2/ 987) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت