الصفحة 576 من 1157

ومذهب الحنفية: أن الحربي إذا التجأ إلى الحرم لا يباح قتله في الحرم، ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يشارى حتى يخرج من الحرم، وأنه إذا دخل مكابرة بقتل، أو مقاتلًا يقتل. قالوا: وكذا لو دخل قوم من أهل الحرب للقتال فإنهم يقاتلون، ولو انهزموا من المسلمين لا شيء على المسلمين في قتالهم وأسرهم.

ومذهب الشافعي، قال الماوردي في الأحكام السلطانية [1] : إن أهل الحرم إذا بغوا على أهل العدل، فقال بعض الفقهاء: يحرم قتالهم بل يضيق عليهم. وجمهور الفقهاء: يقاتلون على بغيهم إذا لم يرتدوا عن البغي إلا بالقتال [2] ؛ لأن قتال البغاة من حقوق الله التي لا يجوز إضاعتها، فحفظها في الحرم أولى من إضاعتها. وهذا الذي نقله الماوردي عن الجمهور، ونص عليه الشافعي في موضعين من الأمر.

وقال القفال في شرح التلخيص: لا يجوز القتال بمكة، وأنه لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز قتالهم. وضعفه النووي، وأجاب عن الأحاديث الواردة في تحريم القتال بمكة بأن تحريم نصب القتال عليهم بما يعم، كالمنجنيق وغيره إذا أمكن إصلاح الحال بدونه، بخلاف ما [إذا] [3] تحصن كفار بغيرها، فإنه يجوز قتالهم بأي وجه - وقال: إن الشافعي نص على هذا التأويل.

واعلم أن الحرم في مذهب مالك والشافعي والجمهور لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا بخربة ولا بسرقة، وكذلك الذين يدخلون في مقامات الأولياء

(1) الأحكام السلطانية (ص: 289) .

(2) وهذا الذي عليه أبو يعلى في أحكامه (ص: 193) .

(3) في الأصل: إذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت