الحسين بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن علي [1] بن أبي طالب المعروف بالأفطس [2] . وسببه: أن أبا السرايا السري بن منصور الشيباني [3] داعية ابن طباطبا [4] لما تغلب واستولى على العراق ولى مكة الحسين بن الحسن الأفطس، فصار إلى أن وصل وادي سرف [5] المعروف في وقتنا هذا النوارية - بالنون - فتوقف عن الدخول خشية من أميرها داود، فلما بلغ داود بن عيسى؛ جمع أصحابه من بني العباس ومواليهم، وأبى داود أن يستحل القتال بالحرم، فانحاز داود إلى جهة الشام، ووقفت الناس بلا إمام بعرفة، ودخل الحسيني مكة ليلة عرفة لما بلغه خروج داود، فدخلها ليلة عرفة، فطاف وسعى، ثم مضى إلى عرفة فوقف بها ليلًا، ثم دفع إلى مزدلفة فصلى بالناس الصبح، ثم دفع إلى منى، فلما انقضى الحج عاد إلى مكة.
فلما كان مستهل المحرم سنة مائتين نزع الحسين المذكور الكسوة التي كانت على الكعبة من قبل العباسيين، ثم كساها كسوتين أنفذها معه أبو
(1) في الأصل زيادة: بن الحسين بن علي. وانظر مصادر ترجمته.
(2) الأفطس: ثائر علوي، دعا لنفسه أيام المؤمنين بعد أن دعا لابن طباطبا بالإمارة. (انظر ترجمته في: غاية المرام 1/ 389، والعقد الثمين 3/ 417، وشفاء الغرام 2/ 310) .
(3) أبو السرايا: ثائر علوي، خرج على المأمون عام 199 هـ بالعراق. قتل ببغداد عام 199 هـ (البداية والنهاية 10/ 244، وتاريخ الطبري 5/ 122، والإعلام 3/ 82، ومقاتل الطالبين ص: 338) .
(4) ابن طباطبا هو: محمد بن إبراهيم بن اسماعيل بن إبراهبم بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أمير علوي، من أئمة الزيدية، توفي سنة 199 هـ. (انظر أخباره في: البداية والنهاية 10/ 244، والطبري 10/ 227، ومقاتل الطالبيين 518 - 532، وتاريخ اليمن للواسعي ص: 18، وبلوغ المرام ص: 31، وإتحاف المسترشدين ص: 40) .
(5) سرف: موضع على ستة أميال من مكة، من طريق مر، وقيل: سبعة أميال، وقيل: اثنا عشر، وهناك أعرس الرسول صلى الله عليه وسلم بميمونة أم المؤمنين، وهناك ماتت (معجم ما استعجم 3/ 746) .