الصفحة 716 من 1157

السرايا المذكور من قز رقيق، أحدها صفراء والأخرى بيضاء، ثم عمد الأفطس إلى خزانة الكعبة وأخذ ما فيها من الأموال فقسمها مع كسوة الكعبة على أصحابه، وهرب الناس من مكة؛ لأنه كان يأخذ أموال الناس ويزعم أنها ودائع بني العباس عندهم، ولم يزل كذلك على ظلمه الى أن بلغه قتل مرسله أبي السرايا.

فلما علم ذلك ورأى الناس تغيروا عليه في فعله معهم واستباحته أموالهم، فجاء هو وأصحابه إلى محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين [1] علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسني الملقب بالديباجة [2] ؛ لجمال وجهه، وسألوا في المبايعة له بالخلافة، فكره محمد ذلك، فاستعان الأفطس بابنه علي، ولم يزالوا به حتى بايعوه بالخلافة، وذلك في ربيع الأول سنة مائتين، وجمعوا الناس على بيعة محمد بن جعفر طوعًا وكرهًا، ولقبوه بأمير المؤمنين، وبقي شهورًا وليس له من الأمر شيء وإنما ذلك لابنه علي وللأفطس، وهما على أقبح سيرة مع الناس، فلم يكن إلا مدة يسيرة اذ جاء عسكر المأمون فيهم الجلودي، وورقاء بن جميل،

وقد انضم الى محمد بن جعفر غوغاء أهل مكة وسواد البادية، فالتقى الفريقان وانهزم محمد وأصحابه، وطلب الديباجة من الجلودي الأمان، فأجلوه ثلاثة، ثم خرج من مكة ودخل الجلودي بعسكره الى مكة سنة مائتين وذلك في جمادى الآخر، وتوجه الديباجة إلى جهة بلاد جهينة [3]

(1) في الأصل زيادة: بن. وانظر مصادر ترجمته.

(2) انظر ترجمته في: شفاء الغرام (2/ 311) ، وغاية المرام (1/ 393) ، والعقد الثمين (2/ 137) ، وتاريخ بغداد (2/ 113 - 115) ، والعبر (1/ 342) ، وتاريخ ابن خلدون (3/ 244) ، وشذرات الذهب (2/ 7) ، وسير أعلام النبلاء (10/ 104) .

(3) جهينة: بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة، فهم حي

عظيم من قضاعة، كانت منازلهم بين ينبع والمدينة إلى وادي الصفراء جنوبًا، والعيص وديار بلي شمالًا على الضفة الشرقية للبحر الأحمر، انتقل منهم أحياء إلى غرب هذا البحر وانتشروا ما بين صعيد مصر وبلاد الحبشة، وتقيم جهينة اليوم في وادي ينبع وشماله إلى العيص وأم لج (الحوراء) ومدينة ينبع البحر (انظر: معجم قبائل الحجاز ص: 95 - 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت