الصفحة 747 من 1157

فحلفوا له، ثم [أظهر] [1] تابوتًا ودفنه ليظهر أنه مات، وكان قتادة شيخًا طويلًا مهابًا، لا يخاف أحدًا في الخلفاء والملوك، ويرى أنه أحق بالأمر من كل أحد، وكان الناصر يود لو أنه حضر عنده ليكرمه، وكان يأبى ذلك ويمتنع، وكان عدلًا منصفًا، ذو نقمة على عبيده، ثم عكس هذه السيرة وأخذ المكوس، ونهب الحج غير مرة، وكان له من العمر نحو [من] [2] تسعين سنة، ثم استولى حسن بن قتادة بعد موت أبيه وعمه، ولما استقرت له الإمارة أرسل لأخيه الذي بقلعة ينبع على لسان أبيه يستدعيه، فلما حضر أخوه قتله، وارتكب قتل عمه وأبيه وأخيه فلا جرم أن الله سلبه ملكه.

وكان لقتادة ابن آخر اسمه راجح، وكان مقيمًا عند العرب بظاهر مكة ينازع أخاه في الإمارة، فلما قدم الحج العراقي نزل أخوه راجح إلى أمير الحج ليساعده على أخيه الحسن، وأن يكون هو أمير مكة، فأجابه أمير الركاب إلى ذلك، فلما وصلوا الزاهر خرج إليهم الحسن بجموع كثيرة من العرب وغيرهم، فقاتل أخاه راجح وأمير الحج العراقي فهزمها، وهرب راجح وقتل أمير الحج.

قال الشريف النسابة: وعلق الحسن رأس أمير الحج في ميزاب الكعبة، وأحاط أصحاب الحسن بالحجاج لينهبوهم، فأرسل إليهم الحسن عمامته أمانًا لهم، فكف أصحابه عنه، وأذن لهم الحسن في دخول مكة، وأقامت مناسك الحج فدخلوا وقضوا مناسكهم، وعادوا إلى العراق سالمين، ودامت

(1) في الأصل: ظهر.

(2) قوله: من، زيادة على الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت