من الحجارة، ثم وضع البيت أي: تلك الياقوتة عليها [1] .
[قال الحلبي] [2] : وحينئذ يحتاج إلى الجمع بين هاتين الروايتين على تقدير صحتهما.
وقد يقال في الجمع: يجوز أن تكون المعية ليست حقيقية، والمراد: أنه نزل بعده [قريبًا] [3] من نزوله، فلقرب الزمن عبر بالمعية، فلا ينافي ما تقدم من قوله: يا آدم إني قد أهبط بيتًا يطاف به، فاخرج إليه.
وجاء: أن آدم نزل من الجنة ومعه الحجر الأسود متأبطه - أي: تحت إبطه -، وهو ياقوتة من يواقيت الجنة، ولولا أن الله تعالى طمس ضوءه ما استطاع أحد أن ينظر إليه [4] .
وكون آدم نزل بالحجر الأسود متأبطًا له مخالفًا للرواية المتقدمة: أنه نزل مع تلك الخيمة التي هي الياقوتة بعد نزوله، وحينئذ يحتاج إلى الجمع بين هاتين الروايتين على تقدير صحتهما.
وأيضًا يحتاج إلى الجمع بين ذلك وبين ما روي عن وهب بن منبه: أن آدم لما أمره الله تعالى بالخروج من الجنة، أخذ جوهرة من الجنة - أي: التي هي الحجر الأسود - مسح بها دموعه بتلك الجوهرة حتى اسودت من دموعه، ثم لما بنى البيت أمره جبريل أن يجعل تلك الجوهرة في الركن
(1) أخرجه الأزرقي من حديث كعب (1/ 40) ، وذكره البيهقي في شعب الإيمان (3/ 436) .
(2) قوله: قال الحلبي، زيادة من ب. (وانظر: السيرة الحلبية 1/ 245) .
(3) في الأصل: قريب.
(4) أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس (1/ 329) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 325) وعزاه إلى الأزرقي.