المذكور أمور مكة وجدة، واشتهر بالأمانة والحزم بحسب المباشرة، حتى قرر لبني حسن الرسوم وزادهم أموالًا بفرضة جدة، وهو الذي بناها ليضاهي بها فرضة عدن، ثم تغير على مخدومه الحسن ووالى أصحاب ينبع وباشرهم، وعمل لهم قلعة ولمدينتهم سورًا، ثم عفي عنه الحسن ورضي عنه، وأعاده إلى ولاية جدة، فلم يزل بها حتى اتهم بموالاة ابن أخيه رميثة بن محمد بن عجلان، فما أفاده قيامه بالصلح بين الحسن ورميثة لاتهامه بموالاة رميثة، فقبض الحسن عليه وشنقه على باب الشبيكة في النصف من ذي الحجة.
وفي ثمانمائة وثمانية عشر في ربيع الأول عزل الشريف حسن المذكور، ثم تولى ابن أخيه جميلة بن محمد بن عجلان، فبلغ ذلك الحسن فصادر التجار المقيمين بمكة وأخذ منهم أموالًا عظيمة، وكان رميثة بمصر، فلم يتهيأ له الدخول إلى مكة مع الحاج، فدخلها في ذي الحجة ونزع عنها حسن بن عجلان وأولاده وحاشيته.
وفي تسعة عشر وثمانمائة بعث حسن بن عجلان ولده مبارك إلى مصر ومعه خيل وغيرها فقدمها فقبلت منه، ونزل عند ناظر الخاص [1] ، وكتب تقليد أبيه الشريف حسن بعوده إلى إمارة مكة وعزل رميثة، وأرسلت الأوامر بتولية الشريف حسن وعزل رميثة، فحين وصلت بعث الشريف حسن إلى آل عمر القواد، وكانوا مع رميثة محاربين للحسن، وركب الحسن
(1) ناظر الخاص: من الوظائف الديوانية التي يشغلها المدنيون، وهو المتحدث فيما يخص السلطان من ماله أو إقطاعه أو نصيبه من أموال الخراج (صبح الأعشى 4/ 45، الفنون و الوظائف 3/ 1207) .