ودامت ولايته عليها إلى أن توفي سنة ثمانمائة [وتسع] [1] وخمسين يوم الاثنين تاسع عشر من شعبان بأرض خالد بوادي مر الظهران من أعمال مكة، وعمل على أعناق الرجال إلى مكة وغسل في داره، وأدخل الحرم وطيف به أسبوعًا، وصلي عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلا، وبنى عليه ولده السيد محمد قبة.
ثم ولي بعده السيد محمد بن بركات [2] ، وذلك أنه لما كبر والده سأل الأمير جانبك نائب السلطنة أن يكون ولده المذكور شريكًا له في الأمر ونائبًا عنه في حياته ومستقلًا بذلك بعد وفاته، ففعل الأمير، وأجابته السلطنة على ذلك، ووصل الأمر بذلك يوم الثلاثاء لعشرين من شعبان وهو اليوم الثاني من وفاة والده، فدعي له على زمزم بعد المغرب، وكان المذكور غائبًا في بلاد اليمن أرسله والده لبعض مهماته، فلما علم بوفاة أبيه توجه إلى مكة، وكان وصوله إليها في السابع من رمضان، فاجتمع القضاة والأشراف والأمراء في صبح ذلك اليوم وقرئت المراسيم الواردة وحمدت سيرته في البلاد، واطمأنت بوجوده العباد، ثم وصل تقليده بعد ذلك، واستمر في فعل الخيرات، وتكرر زيارة جده عليه الصلاة والسلام.
وفي سبعة وسبعين وثمانمائة أرسل حسن الطويل محملًا من العراق صحبه أمير اسمه: رستم، وقاضي يقال له: أحمد بن دحنه، ومعهم صناجق وأعلام، ولما وصلوا المدينة نشروا أعلامهم وأمروا الناس بالدعاء للملك العادل حسن سلطان العراق وخادم الحرمين، فأرسل صاحب
(1) في الأصل: تسعة.
(2) انظر ترجمته في: غاية المرام (2/ 506) ، والضوء اللامع (7/ 150) ، والتحفة اللطيفة (2/ 452) ، والدر الكمين (1/ 103) .