المدينة إلى الشريف محمد بن بركات صاحب مكة يخبره ليكون على حذر، فلما قربوا دخول مكة خرج إليهم الشريف محمد بن بركات وقبض على أمير الحاج والفاضي وآخرين من أعيانهم ووضعهم في الحديد، ولم يتعرض للحاج، ثم بعث بالمقبوض عليهم إلى مصر صحبة ولده بركات والقاضي ابن ظهيرة، ففرح بذلك صاحب مصر، وأكرم بركات ومن معه، وخلع عليهم، وأنعم على بركات بمركب سرجه مذهب.
وفي اثنين وثمانين قصد صاحب مكة أخذ عدن [1] لتغير الدولة على صاحبها محمد بن عبد الوهاب.
وفيها: وقع بمكة وباء كان يموت كل يوم نحو سبعين، وبالمدينة أيضًا.
وفي الأخبار [المستفادة] [2] للشيخ: وقع العدل في أيام محمد بن بركات حتى فوضت له السلطنة النيابة بالأقطار الحجازية والمدينة وينبع، وصرح باسمه على منبر المدينة، واستولى على مكة والحجاز وما والاها، وينبع وما والاها، ومن اليمن إلى جيزان [3] وما والاها من اليمن والبلاد الشرقية على التمام، وما حول ذلك من بجيلة وغيرها.
وفعل بمكة الخيرات؛ كرباط بمكة مع ماء وقفه عليه، وسبل عديدة بطريق الوادي وجدة، وآبار كثيرة يحصل بها النفع للمسافرين إلى المدينة
(1) عدن: مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن، ردئة لا ماء بها ولا مرعى، وشربهم من عين بينها وبين عدن مسيرة نحو اليوم، وهو مع ذلك رديء، إلا أن هذا الموضع هو مرفأ مراكب الهند، والتجار يجتمعون إليه لأجل ذلك، فإنها بلدة تجارة (معجم البلدان 4/ 89) .
(2) في الأصل: المستفيدة.
(3) جيزان - جازان: موضع في طريق حاج صنعاء (معجم البلدان 2/ 94) . وهيي منطقة بجنوب الحجاز، وهي الآن في حدود المملكة العربية السعودية بشبه الجزيرة العربية من جهة اليمن (الجزيرة العربية ص: 79) .