وجهة اليمن وغير ذلك.
له ترجمة طويلة في فعل الخيرات، ولم تزل دولته، وهو مبجل عند السلطنة لا يخالفون ما يختاره في جميع أمور أقطار الحجاز إلى أن اختاره الله إلى دار البقاء سنة تسعمائة [وثلاث] [1] بوادي الآبار [2] ، وحمل على أعناق الرجال، ودفن بمكة بالمعلا بالقرب من والده، وبنى عليه ولده السيد بركات قبة عظيمة، وخلف الشريف المذكور ستة عشر ذكرًا غير من توفي في حياته، وهم: بركات، وهزاع، وشرف الدين، وقايتباي، ورميثة، وجازان، وحميضة، وأبو الغيث، وهاشم، وناهض، وراجح، وشميلة، وشقران، وأبو دعج، وسيد، وزيد. انتهى.
ثم ولي ابنه السيد بركات بن محمد بن بركات.
وفي الأخبار المستفادة للقاضي صلاح الدين: كان والده السيد محمد جهزه إلى مصر ومعه جماعة من أكابر مكة وطائفة من أعيان بني حسن فأكرمهم السلطان، وأشركه مع والده السيد محمد، وجعله نائبًا عنه في حياته مستقلًا بالأمر بعد وفاته، فوصل مكة سنة ثمانمائة وثمانين.
ولم يزل الموصى إليه في الترقي حتى صار المرجع إليه في كل الأمور إلى أن توفي والده فانفرد بالأمر، وأتت إليه التعاريف من السلطنة، وحسنت سيرته بين الناس، وأمن الطرقات، واستراحت العباد خصوصًا طرق المدينة بحيث يتوجه الزائر ولم يخش إلا الله، ولم تزل الأمور منتظمة حتى
(1) في الأصل: وثلاثة.
(2) وادي الآبار: على طريق اليمن على بعد 90 كلم جنوب مكة المكرمة. وكان يعد المرحلة الأولى على طريق اليمن القديم، وسمي بذلك؛ لكثرة ما فيه من الآبار (انظر: بين مكة واليمن للبلادي ص: 25) .