الصفحة 806 من 1157

ورأى مرة أخرى حين كان ولده سيدنا الشريف عبد الله غائبًا في بعض الجهات، فلما أصبح قال: أبشروا فقد جاء عبد الله، فإني رأيت البارحة من حفظني هذا البيت وهو:

فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينًا بالإياب المسافر

أقول: وهذا البيت قاله الخليفة المنصور العباسي لما قتل أبا مسلم

الخراساني فقيل له: هذا أول يوم من خلافتك، فقال: فألقت عصاها ... إلخ.- كذا في تاريخ ابن خلكان [1] .

وفي أيامه جدد الحجر - بكسر الحاء - وعمر الحرم الشريف ومقامات الأولياء والمساجد، وكان مشهورًا بالولاية، ولم يزل كذلك حتى طلبه مولانا السلطان عبد المجيد خان سنة [سبع] [2] وستين إلى الآستانة العلية ليتحفه بأفخم التحف، فأجاب إلى ذلك، وكان ذلك في رجب، فتوجه هو ونجله سيدنا الشريف عبد الله، فلما وصلا صافح صاحب الترجمة مولانا السلطان وأقام بإقباله، وولى إمارة مكة سيدنا الشريف عبد المطلب بن سيدنا الشريف غالب، وكان وصوله مكة في ذي القعدة من السنة المذكورة وصحبته طوق من الذهب لوضعه على الحجر الأسود من طرق السلطنة، فركب الطوق على الحجر، وأمرت الدولة العلية صاحب الترجمة ببناء قلاع بين مكة والمدينة، فبنى [أربع] [3] قلاع بالحربية: قلعة ببدر [4] ، وقلعة

(1) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان (2/ 330) .

(2) في الأصل: سبعة.

(3) في الأصل: أربعة.

(4) بدر: قرية عامرة من قرى الحجاز بأسفل وادي الصفراء، على (155) كيلًا من المدينة جنوبًا غربيًا، عليها اليوم الطريق العامة إلى مكة وهي منها على (305) أكيال. غزاها الشريف عبد المطلب بن غالب أمير مكة سنة 1268 هـ، وبنى بها قلعة، وكانت إمرة البلد قبل الحكم السعودي عند الشريف ابن نامي ولا زالت ذريته هناك (معجم معالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت