فالمعروف أنه من الجهة الشرقية - أبي: من الحجر الأسود إلى الركن العراقي -، والغربية - أي: من الركن اليماني إلى الركن الشامي - لا ينقص على ثلاثين ذراعًا. فبناء الخليل لا ينقص بل يزيد على ثلاثين ذراعًا، وإن أراد عرضها من الجهة الشامية واليمانية، فعرضها في هاتين الجهتين ينقص على خمسة وعشرين ذراعًا، ثلاثة أذرع أو أزيد.
وكل من بنى الكعبة المشرفة لا يزيد ولا ينقص على قواعد الخليل؛ غير أن قريشًا اقتصرت من عرضها من الجهة الشامية لأمر اقتضى الحال، وصنع ذلك الحجاج بعد ابن الزبير رضي الله عنه [عنادًا له] [1] . والله أعلم. ذكره القطب الحنفي [2] .
ثم بنته قريش لما بلغ عمره صلى الله عليه وسلم خمسًا وثلاثين سنة على الصحيح؛ جاء سيل حتى أتى من فوق الردم الذي صنعوه لمنع السيل فأخرجه أي: ودخلها وصدع جدرانها بعد توهينها من الحريق الذي أصابها، وذلك أن امرأة بخرتها، فطارت شرارة في ثياب الكعبة فأحرقت جدرانها، فخافوا أن تفسدها السيول فتذهبها بالمرة [3] .
وقيل: تبخير المرأة لها كان زمن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، ولا مانع من التعدد.
وكان ارتفاعها تسعة أذرع من عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولم يكن لها سقف، أي: وكان الناس يلقون الحلي والمتاع؛ كالطيب الذي يهدى إليها في بئر داخلها على يمين الداخل أعدت لذلك، يقال لها: خزانة
(1) قوله: عنادًا له، زيادة من شفاء الغرام والإعلام.
(2) شفاء الغرام (1/ 181 - 182) ، والإعلام (ص: 43 - 44) .
(3) انظر: حريق الكعبة في الأزرقي (1/ 65) .