فهرس الكتاب
واشتغلَ فيها على ما سيأتي، فيما يأتي، بمكرِ الغادرينَ، غافلًا عن قولهِ تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (1) ، وأتى فيها بما لا يَصْدُرُ مُثْلُهُ عن أهل الصِّبَى، فضلًا عن من عُدَّ من أهلِ التُّقى، واستعملَ اللِّسانَ ـ وهو الذي إذا فَسَدَ (2) فَسَدَتْ الأركان،ُ وإذا صَلُحَ صَلُحَتْ الأركانُ ـ في السبِّ والشَّتمِ والطُّغيان، كاستعمالِ العاجزِ عن إقامةِ البُرهانِ.
فإنَّهُ إذا يئسَ الإنسانُ، طالَ اللِّسانُ، وأَبَى عن قبولِ النُّصحِ النَّصيحِ، والنَّضحِ النَّضيحِ، واستقلَّ بإيرادِ الحشوِ واللّغويات، وأَلَغى بإيراد اللَّهوِ والهزلياتِ، واستغلَّ باعتلالِ الصَّحيحِ، وإبطالِ النَّجيحِ، وغَوَى بتصحيحِ القبيحِ، وترجيحِ الشَّنيعِ، وتجرَّدَ عن لباسِ التَّهذيبِ الآدميِّ، فضلًا عن التَّهذيبِ العلميِّ، وتعبَّدَ لطريقةِ الشِّيعيِّ من سبِّ الشَّيخين (3) ، ومن بهما يَقْتَدِي، فَسَبَّ وَسَبَّ، وكَرِبَ وغَضِبَ، وشَتَمَ وانْتَقَمَ، وهَجَرَ وهَدَرَ (4) ، وجَهِدَ في طعنِ الأماثل، وجَحَدَ (5) عن عينِ الأفاضلِ، وصاحَ صيحةَ المباهي، وراحَ روحةَ المُهاجي فعرفَ بالهاجي، بعدما كان يُعرفُ بالحاجي.
(1) من سورة آل عمران، الآية (54) .
(2) في الأصل: (( فسدت ) ).
(3) الشيخان اللذان يسبهما الشِّيعي هو أبو بكر وعمر، والشَّيخان اللَّذان سَبَّهما هذا المتعبدُ، هو الرَّاد اللَّكْنَوِيّ ووالده.أ.
(4) هَدَرَـ البعيرـ: أي ردَّد صوته في حنجرتِهِ. (( اللسان ) ) (6: 4633) .
(5) أنكر.أ.