ثمَّ قالَ ناصرُك: الأمرُ الثَّاني: إن تعقُّبَاتِ الحاسدِ الباغضِ على السَّيِّدِ الشَّريفِ جُلُّها مَبْنِّيَةٌ على الحسدِ، والعنادِ، والخصومةِ، واللِّدادِ، وليستْ من قبيلِ تعقُّبات العلماءِ المحصلينَ المُنْصِفينَ، بل من جنسِ تَعَقُّباتِ المتعصِّبينَ، ويدلُّ على هذا الوجوهُ الآتية.
أقولُ:
سأصبرُ إن جَفَوْتَ فكمْ صَبَرْنَا
لِمِثْلِكَ مِن أميرٍ أو وزيرِ
هذه (1) الدَّعوى غيرُ مسموعةٍ، وعنوانُها دالٌّ على أنَّها صدرتْ عن الحسدِ، وكتمانِ الحقِّ، والبغضةِ، والوجوهِ التي أقامَ عليها كلُّها مطرودةٌ كما ستعرفْ على وجوهِ إبطالِها مفصلةٌ.
وقدْ سَبَقَنا كثيرٌ من الأماجدِ والأماثلِ، ردُّوا على جمعٍ من الأئمةِ والأفاضلِ: فقدْ ردَّ البُخَارِيُّ ـ إمامُ المحدِّثينَ ـ في مواضعَ من (( صحيحِهِ ) )على أبي حنيفةَ (2) ـ سيِّدُ أئمةِ الدِّين ـ.
(1) في الأصل: (( هذا ) ).
(2) تتبع العلماءُ الإمامَ البخاري في رد على أبي حنيفة في (( صحيحه ) )بقولهم: وقال بعض الناس، وقد بلغت 25 موضعًا، ولم الإمام أبو حنيفة مصودة فيها جميعها، فهو غير مطرد فيه، كما ذكر ذلك الشيخ المحقِّق عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى، وذكر نصوصًا للعلماء على ذلك في مقدمته لـ (( كشف اللالتباس عما أورده البخاري على بعض الناس ) ) (ص7) لعبد الغني الغنيمي (ت1298هـ) . وطبع معها الشيخ عبد الفتاح دراسة متقنة للمسائل الفقهية الخمس والعشرين التي انتقدها البخاري في صحيحه بقوله: وقال بعض الناس للدكتور عبد المجيد محمود عبد المجيد.