الصفحة 363 من 792

فانظرْ أيُّها النَّاصِرُ والمنصورُ، لا زلتَ في فرحٍ وسرورٍ إلى هذه الأقوالِ الخمسينَ وستمئةٍ من السَّخاويِّ مؤلِّفِ (( الابتهاجِ ) )، و (( الضَّوءِ ) )، و (( المقاصدِ الحسنةِ ) )كلٌّ منها دليلٌ قطعي على أنُّه لم يمتْ سنةَ ستِّينَ وثمانمئةٍ.

وإنَّ قولَ مَن تفوَّه بهِ خطأٌ بلا شُبْهةٍ؛ فإنَّ مَن يموتُ في تلكِ السَّنةٍ:

كيفَ يمكنُ أن يذكرَ في تصنيفِهِ تواريخَ وفاةِ مَن تُوفَّى بعدها إلى تسعمئةٍ؟

وكيفَ يذكرَ أحوالَ تلامذتِهِ الذين وُلِدوا بعد تلك السَّنةِ؟

وكيفَ يَسطرُّ الوقائعَ والحوادثَ الواقعةَ بينها وبينَ رأسِ تسعمئةٍ؟

وكيفَ يكتبُ ما جرى لهُ من الملاقاتِ والإفاداتِ والمصاحباتِ مع الطَّلبةِ والكملةِ فيما بينَ هذه المدَّةِ؟

أيظنُّ عاقلٌ أنَّ مَن وُجِدَ في تصانيفِهِ ذِكْرُ الوقائعِ والحوادثِ إلى آخرِ تسعمئةٍ قد ماتَ قبلَها بسنينَ عديدةٍ؟ لا واللهِ لا يقولُهُ إلا غافلٌ نائمُ، أو باقلٌ (1) هائمٌ.

(1) باقل: هو اسم رجلٍ من العرب وكان اشترى ظبيًا بأحد عشر درهمًا فقيل له: بكم اشتريته، ففتح كفيه، وفرَّق أصابعه، وأخرج لسانه، يشير بذلك إلى أحد عشر فانفلت الظبي، فضربوا به المثل في العيّ. انظر: (( مختار ) ) (ص60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت