الصفحة 197 من 792

ثمَّ قال ناصرُكَ: مؤيدًا لمقدِّمتِهِ، ومبيِّنًا لوجوهِ تأييدِ كلامِهِ:

الثَّاني: ما صرَّحَ بهِ علماءُ أصولِ الحديثِ: من أنَّ ما يقولُهُ الذي لم يأخذْ عن الاسرائيلات ما لا مجالَ للاجتهادِ فيهِ، ولا لهُ تعلُّق ببيانِ لغةٍ، أو شرحِ غريبٍ داخلٍ في الحديثِ المرفوعِ.

قال الحافظُ ابن حجرٍ في (( شرحِ نخبةِ الفكرِ ) ) (1) …الخ.

ثمَّ قال بعدَ ذكرِ عبارةِ الحافظِ ابنِ حَجَرٍ، والسُّيُوطِيِّ (2) : الدَّالةِ على أنَّ مثلَ ذلكَ القولِ من ذلك الصَّحابيِّ مرفوعٌ حكمًا، وجهُ دلالةِ هذا القولِ على المطلوبِ: أنَّ المرفوعَ عندَهُم هو ما أضيفَ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآلِهِ وسلَّمَ، ونقلَ عنه، فلا بُدَّ من إظهارِ أنَّهُ قولُ رسولِ اللهِ، أو فعلُهُ، أو تقريرُهُ، وإذ ليسَ هناكَ حقيقةٌ، فهو إذن متحقِّقٌ حُكْمًَا، فثبتَ أنَّ الإظهارَ المعتبرَ في النَّقلِ أعمُّ من الإظهارِ حقيقةً. انتهى.

ولا يخفى على الأريبِ النَّبيهِ ما فيه، وأنَّ بُطلانَهُ لا ريبَ فيهِ، وأنَّ هذا النَّاصرَ المُخْتَفي لم يصلْ إلى مرادِ المحدِّثينَ بما صرَّحوا، ولم يبلغْ إلى كُنْهِ ما أصَّلوا.

وذلكَ لأنَّهُ فَرْقٌ بَيِّنٌ غيرُ هَيِّنٍ، بينَ كونِ قولِ مُتَكلِّمٍ قولَ غيرهِ حقيقةً، وبينَ كونِهِ قولَ غيرهِ حكمًا؛ فإنَّك إذا قلتَ مثلًا:

قال أبو حنيفةَ: النِّيَّةُ في الوضوءِ ليستْ بفرضٍ (3) .

(1) انظر: (( نخبة الفكر ) ) (1: 230) .

(2) في (( تدريب الراوي ) ) (1: 190-191) .

(3) في المذهب الحنفي النية ليست بفرض، وإنما هي تدور بين السنية والاستحباب، فمنهم من جعلها سنة، كصاحب (( الهداية ) ) (1: 13) . وصاحب (( ملتقى الأبحر ) ) (1: 14) ، وصاحب (( الوقاية ) ) (ق2/ب) ، وصاحب (( النقاية ) ) (ص4) . ومنهم من جعلها مستحبَّة، مثل: صاحب: (( المختار ) ) (1: 15) ، و (( القُدُوري ) ) (ص2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت