الصفحة 529 من 792

قال ناصرُكَ المختفي: قد فرغَ العلماءُ القائلونَ بعدمِ حجيَّة الإجماعِ والقياسِ عن جوابِ كلِّها، كالقاضي الشَّوكانيِّ في (( إرشادِ الفحول ) )وصاحبِ (( الأبجدِ ) )في (( حصولِ المأمولِ ) )وغيرِهَا.

أقولُ: مَن هما؟! وما مقدارهما بجنبِ العلماءِ المحقِّقينَ السَّابقينَ، والفضلاءِ المدقِّقينَ من المحدِّثينَ والمفسِّرينَ، والفقهاءِ والمتكلِّمينَ، والأصوليِّينَ كثَّرَهُم اللهُ إلى يومِ الدِّينِ، وكسَّرَ بسيوفِهِم الشَّاهرةِ (1) ، وأسنَّتِهِم القاهرةِ، وكلمِهِم القاطعةِ (2) ، وحُجَجِهِم الدَّامغةِ أدمغةَ (3) المخالفينَ المجادلينَ.

أمَّا صاحبُ (( الأبجدِ ) )فلا اعتبارَ لتحقيقِهِ؛ فإنَّهُ مقلدٌ جامدٌ لشيخِ شيخِهِ، سائرٌ بسيرِهِ، منتهبٌ لخيرِهِ وشرِّهِ.

وأمَّا شيخُ مشايخِهِ الشَّوكانِيَّ، ذا شوكٍ داني، فهوَ وإن كانَ أوسعَ علمًا، وأفضلَ فضلًا؛ لكنَّ علمَهُ أكبرُ من عقلِهِ، وفهمَهُ أنقصُ من فضلِهِ، فلا يعتبرُ بتنقيحِهِ مَن أوتيَ بصيرةً ثاقبةً، وغريزةً (4) صائبةُ، لاسيما إذا كان مخالفًا للسَّلفِ الصَّالحينَ، ومناقضًا لما ثبتَ في زُبُرِ الصَّدُرِ النَّاصحينَ.

نعم مَن لبسَ قلادةَ تقليدِهِ الفاسدِ في عنقِهِ، وألقى ربقةِ اتِّباعِهِ الكاسدِ في رقبتِهِ، وأُشرِبَ في قلبِهِ حُبُّهُ، وغذِّيَ في صدرِهِ ولُبُّهُ، يفتخرُ بتنقيحاتِهِ الباطلةِ، وترصيفاتِهِ العاطلِةِ، ويفضِّلُهُ على سائرِ مَن مضى، وإن كان من ذوي الفضلِ والعُلى، عصمنا اللهُ بل جميعَ خلقِهِ من مثلِ هذا الجمودِ والشُّرودِ (5) ، ونبَّهَنَا من هذا السُّجودِ (6) والرُّقودِ (7) .

قلت: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):

(1) شهر السيف: جرده. أ.

(2) أي القوية. أ.

(3) جمع دماغ. أ.

(4) أي طبيعة. أ.

(5) أي الطغيان. أ.

(6) أي الانقياد. أ.

(7) أي النوم. أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت