الصفحة 530 من 792

وأمَّا ثالثًا: فلأنَّ نسبةَ إنكارِ الإجماعِ الَّذي اصطلحُوا عليهِ اليومَ إلى أحمدَ من دونِ بيانِ ما اصطلحُوا عليهِ مغالطةٌ لا يليقُ بمَن لهُ درايةٌ.

ولو ثبتَ إنكارُ أحمدَ الإجماعُ الذي هوَ من أصولِ الدِّينِ، وحجيَّتَهُ ثابتةٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ وأقوالِ السَّلفِ الماضينَ، فلا عبرةَ لإنكارِهِ.

قال ناصرُكَ المختفي: إنكارُ الإمامِ أحمدَ ذكرَهُ الشَّوكانيُّ في (( إرشادِ الفحولِ ) )وغيرِهِ في غيرِهِ، وثبوتُ حجيِّةُ الإجماعِ بالكتابِ والسُّنَّةِ محلٌ نزاعٍ.

وأمَّا ثبوتُ حجيَّتِهما بأقوالِ السَّلفِ الماضين، فمعَ قطعِ النَّظرِ في ذلكَ الثُّبوتِ أقوالُ السَّلفِ ليستْ من الحُجَّةِ في شيءٍ.

أقولُ: واعجبًا أقوالُ الصَّحابةِ والتَّابعينَ، ومَن بعدَهم من الأئمَّةِ المتبوعينَ، ومَن اتَّبعَهُم من الأجلَّةِ المُنْتَقِدِينَ لا تكونُ حجَّةً، ويكونُ قولُ الشَّوكانِيُّ ونقلُهُ حجَّةً!!

إن هذا إلا أسطورةٌ محدثةٌ، وأعجوبةٌ مضحكةٌ، وأطروفةٌ مستغرَبَةٌ، وأحدوثةٌ مُسْتِشْنِعَةٌ، وإن كنتْ في ريبٍ من ثبوتِ حجِّيَّةِ الإجماعِ بالكتابِ والسُّنَّةِ، فلتحضرْ مجلسَ واحدٍ من أكابرِ أهلِ السُّنَّةِ، ولتقرأ عندَهُ قدرًا كافيًا من كتبِ الأصولِ كقراءةِ أذكياءِ الطَّلبةِ لتفهمَ بطلانَ ما أبداهُ الشَّوكانيُّ، وتعلمَ أنَّ تفوَّهَهُ أمرٌ خياليٌّ لا برهانيّ،ٌ وتؤمنُ بأنَّ كلَّ ما اخترعَهُ، وما نقلَهُ خارجٌ عن الدَّوُرِ الإيمانيِّ، والكَوزِ الإيقانيِّ.

وأمَّا نقلُهُ إنكارَ حجُّيَّةِ الإجماعِ عن مثلِ هذا الإمامِ الجليلِ بالإجماعِ، وتقليدِكَ بهِ في نقلِهِ من غيرٍ تأمُّلٍ، وتشبُّثِكَ بذيلِهِ في التَّنقُّلِ، فليسَ إلا صنعَ أربابَ التَّغفُّلِ المخرَجِين عن عدادِ أصحابِ التَّعقُّلِ.

انظرْ إلى قولِ ابنِ الحاجبِ في مختصرِهِ: هوَ حجَّةٌ عندَ الجميعِ، ولا يعتدٌ بالنِّظامِ، وبعضِ الخوارجِ والشِّيعةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت