فهرس الكتاب
وقولُ أحمدَ: مَن ادَّعى الإجماعَ فهوَ كاذبٌ، استبعادٌ لوجودِهِ. انتهى.
وإلى قولِ شارحِهِ العضدِ في شرحِهِ: إنَّهُ حجَّةٌ عندَ جميعِ العلماءِ، فإن قيلَ فقدَ خالفَ النِّظامَ والشِّيعةَ، وبعضَ الخوارجِ.
قلنا: لا عبرةَ بمخالفتِهِم؛ لأنَّهُم قليلونَ، من أهلِ الأهواءِ والبدعِ، قد نشأَ وأبعدَ الاتِّفاقَ.
فإن قيلَ: فقد قالَ الإمامُ أحمدَ ـ وهوَ من أجلَّةِ الأئمَّةِ ـ: من ادَّعى الإجماعَ فهوَ كاذبٌ.
قلنا: هو استبعادٌ لوجودِهِ، أو للاطِّلاعِ عليهِ ممَّن يزعُمُهُ دونَ أن يعملَهُ غيرهُ، لا إنكارٌ لكونِهِ حجَّة. انتهى.
وإلى قولِ بعضِ متبحِّرِي الحنابلَةِ من أتباعِ ابن تيميَةَ في رسالةٍ ألَّفَها ردًَّا على مَن ردَّ على ابنِ تيميةَ في مسألةِ الحلفِ بالطَّلاقِ، هذهِ الإجماعاتُ كلُّها مدارُهَا على عدمِ العلمِ بالمنازعِ، لا العلمِ بعدمِهِ، وقد صرَّحَ أبو ثورٍ ـ وهو أعلمُهُم وناقدُهُم ـ: بأنَّ هذا مرادهُ ُ،ومَن لم يصرِّحْ بذلكَ منهمْ فنحنُ نعلمُ أنَّ مرادَهُ هذا، فإنَّهُ لا يمكنُ أحد أن يدَّعيَ العلمَ بانتقاءِ المنازعِ، أو العلمِ بأنَّ كلَّ واحدٍ من علماءِ المسلمينَ قالَ بذلكَ، بل مَن ادَّعى هذا فهوَ كاذبٌ، كما قالَ الإمامُ أحمدَ في روايةِ ابنِهِ عبدُ اللهِ: مَن ادَّعى الإجماعَ فقدْ كذبَ لعلَّ النَّاسَ قدْ اختلفُوا هذهِ دعوى بشرِ المريسيِّ والأصمِّ.