فهرس الكتاب
ويُلقَّبُ بأنَّهُ سيئُ الحفظِ، كثيرُ الخطأ، ليسَ له تمييزٌ بينَ الصَّوابِ والخطأ، وبأنَّهُ استحقَّ التَّركَ والهجرَ، والطَّعنَ والزَّجرَ، ويُفْتَى في حقِّ تأليفاتِهِ بأنَّها غيرُ مُعتبرةٍ، وغيرُ مُنقَّحةٍ، لا يَحِلُّ الاعتمادُ عليها للكَمَلَةِ، ولا مُطالَعَتُها للطَّلَبَةِ، بخلافِ مَن يوجدُ ذلك في تصانيفِهِ بالقلَّةِ، فإنَّ ذلكَ يُتَحَمَّلُ ويُغْتَفَرُ، ويقالُ: إنَّهُ من لوازمِ البشرِ، ولذلكَ تَرَى المُحَدِّثينَ لا يَقْبَلُونَ رواياتِ مَن كَثُرَ نحوَ ذلك في مرويَّاتِهِ، وغَلَبَ عليه هذا الوصفُ في منقولاتِهِ، كما مَرَّ تحقيقُهُ فيما مرَّ (1) .
وأمَّا رابعًا: فلأنَّ نقلَ كلِّ ما وَجَدَ من دونِ تفكُّرٍ وتَبَصُّرٍّ، يشابهُ التَّحدُّثَ بكلِّ ما سَمِعَ من غيرِ غَوْرِ النَّظرِ، فإنَّ القلمَ أحدُ اللِّسانيْن، وأحدُ النَّاطقينِ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبًَا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) (2) أخرجَهُ مسلمٌ في صحيحِهِ من حديثِ أبي هُرَيْرَةَ.
وفي روايةٍ: (كَفَى بِالمَرْءِ مِنَ الكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وكَفَى بِالمَرْءِ مِنَ الشُّحِ أَنْ يَقُولَ: آخُذُ حَقِّي لا أَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئًَا) ، أخرجَهُ الحاكمُ في (( مستدركِهِ ) ) (3) من حديثِ أبي أُمامةَ رضي الله عنه.
(1) ص ).
(2) في (( صحيح مسلم ) ) (1: 10) رقم (5) . و (( سنن أبي داود ) ) (4: 298) رقم (4992) . و (( صحيح ابن حبان ) ) (1: 213) رقم (30) . و (( مستدرك الحاكم ) ) (1: 195) رقم (382) . و (( مسند الشهاب ) ) (2: 304) رقم (1415) . و (( مسند الجعد ) ) (ص109) رقم (627) . و (( الأدب المفرد ) ) (ص305) رقم (884) .
(3) المستدرك على الصحيحين )) (2: 25) رقم (2196) ، وقال: وهذا إسناد صحيح.