وفيها مع كلِّ ذلك غُرَرُ الفوائدِ، ودررُ الفرائدِ، تَنْفَتِحُ بها أصدافُ الأذهانِ، وتَنْشَرِحُ بهما ثقبُ الآذانِ، يُروى بها كلُّ غليلٍ، ويشفي بها كلُّ عليلٍ، فدونك عجالةٌ ناصحةٌ، وعلالةٌ رائعةٌ، مشتملةٌ على فوائدَ مستطرفةٍ، وفرائدَ مستظرفةٍ، وكلماتٍ طريفةٍ، وفقراتٍ لطيفةٍ، ومواعظٍ شريفةٍ، ونصائحٍ نفيسةٍ، وأمثالٍ نظيفةٍ، وأخبارٍ غريبةٍ، حقيقةٍ بأن يَنْشِدَ في حقِّها كلُّ فاضلٍ مُعْتَبَرٍ:
ففي كلِّ لفظٍ منه روضٌ من المنى
وفي كلِّ سطرٍ منه عِقدٌ من الدُّرر
أو يُنْشَدَ:
ففي كل بابٍ منه درٌ مؤلَّفٌ
كنظمِ عِقودٍٍ زَيَنْتُها بالجواهرِِ
فإنَّ نظمَ العقدِ الذي فيه جوهر
على غيرِ تأليفٍ فما الدرُّ فاخرٌ
التزمتُ فيها الاجتنابَ عن الفحشِ والسِّبابِ، الذي هو شيمةُ مَن هو في تَبابٍ (1) ، ممَّن هو رذيلُ النَّسبِ، ذليلُ الحسبِ، سخيفُ الحرفةِ، كثيفُ الصَّنعةِ، الموصوفُ بالزَّائغِ المنافقِ، والمخادعِ المماذقِ (2) ، والمعروفُ بارتكابِ ما يُغْضِبُ به الخالقَ، واكتسابُ ما يَكْتَسِبَهُ السَّارقُ الآبقُ، والسَّاقطُ في المضائقِ، سقوطَ الحجرِ من حالِقٍ، والهابطُ من درجاتِ الحاذقِ، إلى سوءِ الخلائقِ (3) ، والمضروبُ به المثلُ، عند كلِّ رجلٍ، بوصفِه بالحَالقِ (4) لكلِّ وافقٍ، وبِرَاشِقِ كلِّ طارقٍ، واللائقُ لأنْ يُرْمَى بالطَّارقِ (5) ، ويُسمَّى بالفاسقِ، ويُلَقَّبُ بالغاسقِ، الذي أُمِرَ بالتَّعوذِ منه سيِّدُ الخلائقِ، {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} (6) ، وإنَّهَ لَقَسَمٌ عظيمٌ رَائِقٌ.
(1) هلاك.أ.
(2) منافق.أ.
(3) طبائع وعادات.أ.
(4) من حلق الشعر.أ.
(5) شهاب ثاقب.أ.
(6) من سورة الطارق، الآية (1) .