الصفحة 406 من 792

أما تنبَّهتَ بهذا التَّخالفِ الواقعِ في (( الكشفِ ) )على أنَّ أحدَ هذه الأقوالِ خطأٌ، أما علمتَ أنَّ موتَ الذَّهَبِيِّ في سنينَ عديدةٍ لا يقولُهُ ولا يستثبِّتُهُ إلا مغفَّلٌ كثيرُ الخطأ.

والتَّقليدِ في مثلِ هذا التَّخالفِ المبينِ، والتَّهافتِ البيِّنِ، لا يُنْجِي المُقَلِّدَ، بل يُخْرِجُهُ عن عدادِ المنقِّحِ والمسدِّدِ.

وما أحسنَ قولَ مَن هو من أربابِ الفضلِ: مَن أفرطَ في المقالِ زلَّ، ومَن استخفَّ بالرِّجالِ ذلَّ.

ونعمَ ما يُنْسَبُ إلى الإمامِ الشَّافعيِّ:

أخى لن تنالَ العلمَ إلا بستَّةٍ

سأنبئكَ عن تفصيلها ببيانِ

ذكاءٌ وحرصٌ واجتهادٌ وبلغةٌ

وصحبةُ أستاذٍ وطولُ زمانِ

قلتُ: في (( إبرازِ الغَيِّ ) ):

-الثَّالِثُ وَالعِشْرُونَ -

أرَّخَ وفاةَ القَسْطَلانِيَّ (1) عندَ ذِكْرِ (( تحفةِ السَّامعِ والقارئ ) )سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ وتسعمئةٍ، وقد أرَّخَ عندَ ذكرِ (( إرشادِ السَّاريِ ) )سنةَ عشرينَ (2) .

قال ناصرُكَ المختفي: قد عرفْتَ أنَّ ما ذَكَرَ عند (( إرشادِ السَّاري ) )سهوٌ من النَّاسخِ.

أقولُ: رحمَ اللهُ النَّاسخَ الماسخَ، حيثُ جعلَ كتبكَ منسوخةً، وجعلكَ عرضةً للإيراداتِ المنشورةِ.

وما مثلكَ في نسبةِ السَّهوِ إلى الكتَّابِ عندَ العجزِ عنِ الجوابِ، إلا كما أخبرَ عن مشاهداتِهِ أبو العجب بقولِهِ:

وقادرين (3) متى ما ساءَ صُنعهُمُ

أو قَصَّروا فيهِ قالوا الذنبُ للحَطَبِ

(1) سبقت ترجمته، وقد توفِّي سنة (923هـ) .

(2) انتهى من (( إبراز الغيِّ ) ) (ص ) .

(3) القادر هاهنا الطابخ، وهو مفعول لقوله: رأيت المذكور في الأشعار السابقة، وهي مذكورة في (( مقامات الحريري ) )في المقامة الرابعة والأربعين (ص154) . أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت