الصفحة 422 من 792

أقولُ: هذا كلُّهُ أجوفٌ ومعتلُّ، وأضعفُ ومختلٌّ، فإنَّ موتَ ابن رجبٍ في آخرِ المئةِ العاشرةِ، وهو من تلامذةِ ابن القيِّمِ أو ابنِ تَيْمِيَّةَ وهما قد ماتا (1) في المئةِ الثَّامنةِ كذِّبُهُ بديهيٌّ جليٌّ، وبطلانُهُ قطعيٌّ عندَ مَن له ممارسةٌ بالفنِّ التَّاريخيِّ، وإن خفيَ ذلكَ على مَن لم ينزعْ عنه لباسَ الجاهليِّ؛ وذلك لأنَّهُ لو كان كذلك لذكرَ تَرْجَمَتَهُ السَّخَاوِيُّ في (( الضَّوءِ اللاَّمعِ ) )وغيرِهِ من تصانيفِهِ، والسُّيُوطِيُّ في تصانيفِهِ وغيرِهِما ممَّن ألَّفَ في تراجمِ أماثلِ المئةِ التَّاسعةِ، كيف لا؛ وقد ذكروا مَن هو أدونُ منهُ علمًا، وأصغرُ منهُ سِنًَّا، فعدمُ ذِكْرِهِم مع اهتمامِهِم بذكرِ أصحابِ المئةِ التَّاسعةِ، دليلٌ قطعيٌّ على أنَّهُ لم يدركْهَا بل توفِّيَ قَبْلَها.

وأيضًا لو كانَ كذلكَ لذكرَ ترجمتُهُ عبدُ القادرِ في (( النُّورِ السَّافرِ في أخبارِ القرنِ العاشرِ ) )، والنَّجْمِ الغَزِيِّ في (( الكواكبِ السَّائرةِ في أعيانِ المئةِ العاشرةِ ) )، وغيرهما ممَّن صنَّفَ في تراجمِ أعيانِ المئةِ العاشرةِ، كيف لا؛ وقد ذَكَرُوا مَن هو أنقصُ منهُ فضلًا، وأضيقُ منه ذرعًا، فعدمُ ذكرِهِ في تأليفِهِم دليلٌ قطعيٌّ على أنَّهُ لم يدركْ المئةَ العاشرةَ، لا أوَّلها ولا آخرها.

وأيضًا لو كانَ كذلكَ لعُدَّ من غرائبِ الدُّنيا، حيثُ وَجَدَ عُمُرًا طويلًا في الدُّنيا، فيذكرونَهُ عندَ ذِكْرِ المعمِّرينَ، ويُدْرِجُونَهُ في المغتنمين، وإذ ليس فليس.

(1) ي الأصل: فاتا. ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت