الصفحة 448 من 792

أو رأيتَ في موضعٍ أنَّ السُّلطانَ عالمكير (1) ماتَ سنةَ تسعمئةٍ، وكتبَ الرُّقعاتِ في المئةِ الحاديةَ عشرَ.

أو وجدتَ في دفترٍ أن البُخَاريَّ (2) ماتَ يومَ ولادةِ أبي حنيفةَ (3) ، وصنَّفَ صحيحَهُ في المئةِ الثَّالثةِ.

أو أطَّلعتَ في كتابٍ على أنَّ سيِّدنا إبراهيمَ الخليلَ حاجَّ نمرودَ في زمانِ بختَ نصَّر.

فنقلتَ كلَّ ذلكَ من غيرِ بصيرةٍ، وقلتَ عندَ الطَّعنِ عليكَ بأنِّي ناقلٌ غيرُ ملتزمِ الصِّحَّةِ.

فأنشدكَ باللهِ؛ أتنجو من الطَّعنِ بمثلِ هذهِ الحركةِ، أتحلُّ لكَ مثلَ هذهِ السَّرقةِ، أَيُجَوِّزُ ذلك مثلَ هذهِ المفسدةِ، أيباحُ (4) لكَ مثلَ هذهِ المغلطاتِ.

أما علمتَ عندَ مطالعةِ (( كشفِ الظُّنونِ ) )والسَّرقةِ أنَّهُ لما حكمَ صاحبُ (( الكشفِ ) )بموتِهِ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وسبعمئةٍ، كيفَ يصحُّ قولُهُ أنَّهُ صنَّفَ (( الحصنَ ) )في الفتنةِ التَّيموريَّةِ، فإنَّ الأطفالَ النَّاظرينِ لـ (( عجائبِ المقدورِ في أخبارِ تيمورَ ) )أيضًا يعلمونَ أنَّ فتنتَهُ في تلكَ البلادِ لم تكنْ في تلكَ الأزمنةِ.

وهذا لا يشترطُ لعلمِهِ فضلٌ كبيرٌ، بل يطَّلعُ عليهِ كلُّ ذي *، وإن كانَ ذا باعٍ قصيرٍ، فكيفَ لم تَتَنَبَّه عليهِ، ولم تُنَبِّهْ عليهِ.

(1) هو محي الدين محمد أورنك زيب عالمكير، افتتح كثيرًا من البلاد الهندية في عهده وجعلها تحت سيطرته، وكان عالمًا شجاعًا عادلًا، فقد أمر بتدوين الفتاوى الهندية المشهورة، وفرض الجزية على الكفار، ونصب المحتسبين في البلاد، توفِّي رحمه الله تعالى على فراشه سنة ثماني عشرة ومئة وألف، وله تسعون سنة، ومدَّةُ حكمه خمسون سنة. انظر: (( نزهة الخواطر ) ) (9: 211-212) .

(2) توفي البخاري رحمه الله سنة (256هـ) .

(3) ولد أبي حنيفة رحمه الله سنة (80هـ) .

(4) في الأصل: أيباج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت