أما عرفتَ أنَّ مثلَ هذا التَّقليدَ محرَّمٌ عند علماءِ الدِّينِ، لا يجوِّزُهُ أحدٌ من فضلاءِ الشَّرعِ المبينِ، ومثلُ هذا المقلِّدِ بينَ يديِّ المحقِّقِ مثلُ الضَّريرِ بينَ يديَِّ البصيرِ المحدِّقِ، وهو الذي يقالُ في حقِّهِ أنَّهُ كالجملِ المخشوشِ (1) ، له عملٌ مغشوشٌ، قُصارى أمرِهِ اللُّوحُ المنقوشُ، والتَّبرُّدُ بالماءِ المرشوشِ، يَقْنَعُ بظواهرِ الكلماتِ، ولا يعرفُ النُّورَ من الظُّلماتِ، يركضُ خيولَ الخيالِ في ظلالِ الضِّلالِ، جلُّ مقصودِهِ التورُّطُ في باديةِ التَّنقلِ، والتمرُّطُ في هاويةِ التَّجهلِ.
(1) هو الذي يجعل في أنفه خِشاش بالكسر: وهو عود يجعل في أنفه إذا كان صعيا، ويشدُّ فيه حبل لينقاد. أ.